الشيخ الجواهري
68
جواهر الكلام
مما أخرجت " فإن ظاهر تشبيهه عليه السلام يقتضي كون وضع المساقاة على الوجه المزبور ، فليس على المالك حينئذ إلا دفع الأصول ، كما أنه ليس على المزارع إلا دفع الأرض ، اللهم إلا أن يكون هناك تعارف أو شرط . { و } على كل حال ف { لو شرط } المالك { شيئا من ذلك } مما عليه مع الاطلاق أو جميعه { على العامل صح بعد أن يكون معلوما } على وجه يرتفع معه الغرر المنافي للعقد ، لعموم ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " . { و } أما { لو شرط العامل على رب الأصول } جميع { عمل العامل له بطلت المساقاة ، لأن الفائدة لا تستحق إلا بالعمل } ولعدم ما يدل على صحتها على هذا الوجه ، بل الظاهر من الثابت منها اعتبار ماله مدخلية في زيادة الثمرة أو صلاحها من العمل في استحقاق الحصة . { و } من هنا { لو أبقى العامل } عليه { شيئا من عمله { الذي له المدخلية المزبورة { في مقابلة الحصة من الفائدة وشرط الباقي على رب الأصول جاز } للعموم المذكور ، خلافا للمحكي عن المبسوط من عدم الجواز معللا له بأنه خلاف وضع المساقاة ، وهو ممنوع مع أنه منقوض لما اعترف بجوازه فيما سيأتي ، من اشتراط عمل غلام المالك معه الذي هو بمنزلة عمله . نعم لو أبقى العامل ما لا تحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ لم يصح ، لمنافاته وضع المساقاة الثابت من الشرع ، كما لو ساقاه وقد بقي من العمل ذلك ، لكن لو أرادا ذلك وجعلاه معقد الإجارة مثلا جاز . فتحصل مما ذكرناه أنه مع الشرط يعمل عليه إلا إذا كان منافيا لمقتضى العقد ، إلا أن هذا كله في اشتراط المخالف لمقتضى الاطلاق ، أما إذا شرط ما اقتضاه كان تأكيدا ، ولو شرط بعضه كان تأكيدا له ، بل ربما كان له ثمرة من حيث الاشتراط ، ووجب الاتيان بالباقي الذي تقتضيه الاطلاق ، اللهم إلا أن يفهم من نفس الاشتراط
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 20 من أبواب المهور الحديث - 4 .