الشيخ الجواهري

50

جواهر الكلام

( وأما المساقاة ) { فهي } جائزة بالاجماع من علمائنا وأكثر العامة ، خلافا لأبي حنيفة وزفر ، فأنكراها للجهالة والغرر ، ولا ريب في ضعفه ، لنصوص المروية من الطرفين في قصة خيبر ( 1 ) وغيرها ، بل لعلها من طرقنا متواترة أو مقطوع بمضمونها . نعم ليس في شئ منها تصريح بلفظ المساقاة ، إلا أنها دالة صريحا أو ظاهرا على مشروعية { معاملة على } سقي { أصول ثابتة } بالثاء المثلثة أو بالنون كالنخل والشجر { بحصة من حاصلها } ولا نعني بالمساقاة إلا ذلك . بل أطنب بعض الأفاضل في أن تسمية هذه المعاملة بالمساقاة إصلاح جديد حدث بعد زمان الشارع ، بل قال : إنه بعد زمان الصحابة والتابعين ، فإن المساقاة في اللغة كما صرح به في القواعد وغيره مفاعلة من السقي ، كما يقتضيه اشتقاق الصيغة ولم يذكر أحد من اللغويين ورود المساقاة في اللغة بالمعنى الذي ذكره الفقهاء ، ولا وجدنا ذلك في استعمالات العرب ، ولو كان ثابتا لذكره أهل اللغة ، كما ذكروا المزارعة وغيرها من ألفاظ المعاملات الثابتة في اللغة ، ونقلها إلى هذا المعنى في عرف الشارع أو الأئمة عليهم السلام غير ثابت ، إذ لا ذكر للمساقاة في الكتاب والسنة ، ولا في الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام ، ولذا لم يعقد أحد من أصحاب الحديث كالكليني والصدوق بابا للمساقاة ، وإنما أوردوا الأحاديث المتعلقة بها في باب المزارعة ، والنقل إلى المعنى فرع الاستعمال فيه ، فما لم يثبت الاستعمال لم يثبت النقل ، وثبوته عند الفقهاء إنما يقتضي الحقيقة الشرعية على القول بثبوتها لو ثبت استعمال الشارع إياها في المعنى المعروف ، لا مطلقا ، إذ لا ريب في أن للفقهاء والمتكلمين والأصوليين اصطلاحات كثيرة ، ليست بحقائق شرعية فلا يلزم من كون المساقاة حقيقة في هذا المعنى في عرف

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - 9 - 10 من أبواب أحكام المزارعة .