الشيخ الجواهري

46

جواهر الكلام

في العقود اللازمة بالنصوص التي غايتها نفي البأس عنها ، لا الحكم بلزومها ، ولكن هذا يتم لو دلت النصوص على نفي البأس عنها وإن ذكرت في العقد اللازم ، وإلا فالتمسك بها لذلك محل اشكال ، إذا المناط في نفي البأس حيث يذكر في غير العقود اللازمة هو حصول المراضاة ، والغرر والجهالة لعلهما مغتفران معها فيما عداها ، لجواز الرجوع بعد ظهور الغرر دونها ، لعدم جوازه فيها للزومها ، ولعله لذا نهى عنها ، ونصوص المسألة لعلها من هذا القبيل . إذ لم يذكر فيها وقوع اشتراط ذلك في عقد لازم ، فكيف يستدل بها على الجواز ولو ذكر فيه ، إلا أن يتمسك باطلاق نفي البأس الشامل لصورتي وقوع الشرط في ضمن العقد اللازم وغيره ، إلا أن في الخروج بمثله عن عموم ما دل على النهي عن الغرر والجهالة إشكالا . قلت : لعل الوجه في اطلاق النص والفتوى صحة هذا الشرط أنه من اشتراط كون حق الخراج عليه ، نحو اشتراط حق الزكاة على مشتري الثمرة مع عدم العلم بمقدارها فلا يقدح جهالة ما يؤديه عن ذلك ، إذ ليس هو اشتراط قدر ، بل هو اشتراط حق ، وربما لا يؤدي عنه شيئا ، ومرجعه إلى صيرورة الزارع كالمالك في تعلق هذا الحق به ، الذي لا إشكال في صحة اشتراطه عليه ، ولو مؤكدا ومثل ذلك ليس من الجهالة في شئ كما هو واضح . ولعله لذا أطلق المصنف وغيره صحة الشرط المزبور مع معلومية كون الخراج قد يزيد وينقص ، كما سمعت التصريح به في النص ، اعتبار المعلومية إنما وقع في كلام بعض المتأخرين ، وأنكره عليه بعض من تأخر عنه ، فمن الغريب ما سمعته من فاضل الرياض من التردد في ذلك . ثم إن المراد بالمؤنة على ما استظهره في المسالك ما يتوقف عليه الزرع ، ولا يتعلق بنفس عمله وتنميته كاصلاح النهر والحائط ونصب الأبواب إن احتيج إليها ، وإقامة الدولاب وما لا يتكرر كل سنة ، كما فصلوه في المساقاة ، والمراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه مما يتكرر كل سنة كالحرث والسقي وآلاتهما وتنقية النهر من الحماة وحفظ الزرع وحصاده ونحو ذلك ، ثم قال : " فكلامهم في