الشيخ الجواهري

427

جواهر الكلام

المزبور ، ولذا سمعت من الفاضل في التحرير التقييد المزبور ، وإن كان هو غير مجد في رفع الاشكال من أصله ، كما أن التفاصيل المزبورة كذلك أيضا . نعم قد يقال : إن من في يده مال الغير مثلا لما كان مأمورا بدفعه وايصاله إلى من له الحق ، فهو مخير في طرق الايصال التي لا تنافي الفورية العرفية ، وليس فيه ضرر على المالك ، فمع فرض التشاح فيها منهما بأن أراد من عليه الحق الايصال المشتمل على الشهادة بالوصول إليه ، وأراد المالك خلافه ، كان الدافع هو المقدم ، لأنه المخير والفرض عدم الضرر على المالك ، مع احتمال الضرر على الدافع في غيره . أما حال تعذر الشهود أو تعسر هم أو نحو ذلك مما كان فيه الضرر ، بتأخير الحق عن صاحبه المطالب به فلا ريب في تقديم جانب المستحق كما سمعته من الفاضل في التحرير ، فإن أمكن حينئذ حمل كلام المصنف وغيره من الأصحاب على ذلك ، أو أما يقرب منه كان له وجه ، لا ما عساه يظهر منه من جواز الامتناع حتى يشهد ، وإن استلزم ذلك التأخير سنة أو أزيد ، لتعذر الشهود أو تعسرهم وغير ذلك مما لا ينطبق على القواعد الشرعية من دون نص معتبر ، أو إجماع كذلك ، بخلاف ما قلناه المبني على ترجيح المستحق عليه على المستحق ، في اختيار بعض طرق الايصال التي لا ضرر فيها على المالك على الوجه المزبور . ولعل ذلك مبنى القول بالتفصيل ، وإن لم ينقحوه على القواعد ، ولم يلحظوا قاعدة تزاحم الحقين ، وميزانه الموافق للضوابط فلاحظ وتأمل فإن المقام منه ، بعد تسليم كون حق الاشهاد لمن عليه الحق معلوما من الكتاب والسنة وعلى كل حال فلا يلزمه دفع الوثيقة إذا كانت ملكا له ، وقد أشهد على نفسه بالقبض ، للأصل مع اندفاع الضرر . المسألة { الخامسة : الوكيل في الايداع إذا لم يشهد على الودعي لم يضمن } إذا أنكر الودعي بلا خلاف محقق أجده فيه ، وإن حكى في المسالك القول بوجوب الاشهاد ، إلا أنا لم نجده لأحد من أصحابنا . نعم عن التذكرة الاشكال فيه ، وهو في غير محله ، ضرورة عدم كون ذلك