الشيخ الجواهري

422

جواهر الكلام

أو بالاطلاق بناء على اقتضائه ذلك { كان له عزله } وتبطل وكالته بموته وجنونه ، وبعزل الموكل له ، بلا خلاف ولا اشكال ، ضرورة أنه فرعه ، خلافا للمحكي عن الشافعي ، في أحد قوليه ، فلا ينعزل بعزل الوكيل ، لأن التوكيل فيما يتعلق بالموكل وبإذنه يقتضي كون الحق له . وفيه ما سلف من أن الإذن من الموكل إنما هي في صيرورة فعل وكيل الوكيل فعلا له بالواسطة ، فالتوسط حينئذ ملحوظ ، ووكالته مركبة منهما ، { فإن مات الموكل } أو جن أو أغمي عليه أو عزل الأول { بطلت وكالتهما } معا { وكذا إن مات وكيل الأول } أو جن تبطل وكالة الثاني وهذا كله لا إشكال في شئ منه ، إلا في دعوى تعيين المراد من الاطلاق الذي هو إن كان منشؤه الانسياق منه عرفا أمكن منعه ، وأنه إلى الاجمال أقرب من ذلك ، حتى التغيير الذي لم نجد به قائلا إلا دعوى ظهور عبارة المصنف ، واستقر به في المسالك إن كان قولا . قال : " فإن العبارة على تقدير انحصار الأمر في الوجهين الأولين يمكن حملها على ما يوافقهما ، بأن يجعل قوله " فإن وكل عن موكله " بأن كان مضمون توكيل الموكل له ذلك ، وكذا القسم الآخر إلا أنه لا ضرورة إلى ذلك ، فإن المسألة محتملة ، والوجه ليس أبعد منهما " . قلت : ما ذكره في حمل العبارة لا يصلح لتنزيل الاطلاق عليه ، بل يكون مبنيا على تصريح الموكل له بذلك ، وهو ليس محلا للبحث ، كما أن دعوى عدم بعده لا يقتضي رجحانه على غيره مع أن كلا منهما مفهوم مغاير للآخر ، وإرادتهما معا خصوصية كخصوصية أحدهما ، ولذا حكموا ببطلان التوكيل بعدم ذكر الموكل فيه ، ولم ينزلوا ذلك على الاطلاق الذي هو أحد الأفراد ، ولذا كان مجملا . وما نحن فيه وإن لم يكن كذلك باعتبار ذكر المتعلق ، وهو توكيل الغير ، إلا أنه قريب منه باعتبار عدم ذكر الموكل عنه أنه الموكل أو الوكيل ، أو كل منهما ، ولم يستعمل لإرادة الاطلاق ، بل ولا يفهم منه إلا بالقرينة الدالة على ذلك ،