الشيخ الجواهري
402
جواهر الكلام
{ ولو وكل مسلم ذميا } مثلا { في ابتياع خمر لم يصح } لعدم جواز شراء الخمر في نفسه للموكل ، فلا تقع النيابة فيه كالمحرم الذي لا يجوز له توكيل المحل في نكاحه ، ضرورة أنه كما يعتبر في الوكيل جواز ايقاعه الفعل الموكل فيه في صحة كونه وكيلا ، كذا يعتبر جوازه للموكل فيه أما إذا كان أصل الفعل وطبيعته محرمة عليه فلا يصح التوكيل فيه أيضا كما هو واضح . { وكل موضع يبطل } فيه { الشراء للموكل } للمخالفة أو لغيرها { فإن كان سماه عند العقد } لفظا ونية { لم يقع عن أحدهما } أما عن الوكيل فلأن المفروض قصد غيره ، وأما عن الموكل فلفرض مخالفته ، فلم يكن وكيلا عنه . نعم يكون العقد حينئذ فضولا { وإن لم يكن سماه قضى به على الوكيل في الظاهر } المقتضي مباشرة الشراء له باعتبار كون الخطاب معه ، وأما في نفس الأمر فمع عدم إجازة الموكل تخلص بتجديد العقد مع البائع ، فإن لم يتمكن أخذ المبيع مقاصة ، فلو فرض زيادته توصل لايصال الزايد للبايع . وكذا لو كان الشراء بعين مال الموكل الذي لم يذكر في اللفظ ولا بينة على ذلك ، وحلف البايع على نفي العلم ، فإنه يثبت به البيع ظاهرا ويغرم الوكيل للموكل مع تعذر رد العين ، ولو ببذل أضعاف قيمتها لمخالفته وتفريطه في دفع عينه ، ثم يأخذ هو المبيع مقاصة ، أو يدفعه للموكل من أول الأمر في وجه قوي ، ويغرم له ما زاد عليه إن كان ، وإن فرض زيادته توصل إلى ايصاله إليه ، ولو ذكر الموكل لفظا وقصد نفسه وقف على إجازة الموكل ظاهرا ، لكن يكون الشراء في الباطن للوكيل إن لم يكن الشراء بعين مال الموكل ، وإلا كانت نيته لغوا وبنى الحكم على الظاهر . بل في المسالك الحكم بذلك في الأول أيضا إذا كان للبايع غرض في تخصيص الموكل ، وفيه تأمل بناء على عدم اعتبار تعيين المشتري في البيع الذي لم يرد من البايع فيه إلا قصد النقل عنه ، وأما القابل فإن قصد غيره كان له ، أو فضولا وإلا وقع البيع