الشيخ الجواهري
400
جواهر الكلام
المثل صح ، إذا الغرض تحصيل الثمن } فيكون ذكر السوق المخصوص حينئذ مثالا لغيره ، ولو فرض احتمال الغرض له في ذلك احتمالا معتدا به لم يجز التعدي عن عن مفاد اللفظ ، ومن هنا حكي عن التذكرة اعتبار العلم بعدم الغرض في جواز التعدي . بل قد يحتمل عدم جوازه وإن علم عدم الغرض إلا أنه لم يحضر في بال الموكل إلا خصوصية السوق المزبور ، بمعنى أنه لم يفهم منه إرادة المثالية ، إذ عدم الغرض أعم من ذلك ، ومن ذلك يعرف ما في المسالك هنا من الاكتفاء بعدم العلم بالغرض ، خصوصا بعد اعتبار العلم بعدم الغرض ، في السابق مع عدم الفرق بين المقامين . وكذا ما فيها أيضا من أنه لو علم عدم الغرض صح البيع قطعا لكن لا يجوز نقل المبيع إليه ، فلو فعله كان ضامنا ، وإنما الفائدة صحة المعاملة لا غير ، ضرورة أن الحكم فيه مثل البيع مع فرض القطع بعدم الغرض في كونه في السوق المخصوص وبإرادة المثالية من ذكره فأي فرق بين البيع وبين نقل المبيع كما هو واضح . فما في الرياض - من أن التجاوز بالثمن للأولوية لا تقتضي الإذن في نقل العين إلى مكان آخر ، فيده حينئذ عادية ، مثل البيع الزائد على المسمى الذي هو أولى - في غير محله ، بل هو غير مفروض المسألة الذي هو ما علم بإرادة المثالية من السوق فيه فتأمل ، هذا كله فيما عرفت . { أما لو قال : بعه من فلان فباعه من غيره لم يصح ولو تضاعف الثمن ، لأن الأغراض في الغرماء تتفاوت } بتفاوت الأشخاص ، فلا يجوز التخطي حينئذ مع الاطلاق قطعا سواء علم الغرض أو جهل الحال ، بل في المسالك أم علم انتفاء الغرض على ما يظهر من اطلاقهم وقوفا مع الإذن ، لكن فيه أنه مناف لكلامهم وللواقع ، مع فرض القطع بإرادة المثالية إذ لا تفاوت في ذلك بين تعيين الثمن والزمان والمكان والمشتري في كونه المدار . نعم هو مؤيد لما ذكرناه سابقا من أن العلم بعدم الغرض لا يقتضي إرادة المثالية ،