الشيخ الجواهري

398

جواهر الكلام

للعموم السالم عن معارضة ما يقتضي المنع حتى الآية ، فإنه ليس اثبات سبيل للكافر ، بناء على كون المراد منه سبيل الوكالة ، لا سبيل التوكيل ، وإلا لجاز للمسلم أن يوكل الذمي على المسلم ، وقد عرفت أنها إحدى الصورتين المسوغتين . بل لعل مراد الجميع الكراهة ، كما عساه يومي إليه ما عن التذكرة من الاجماع على الجواز لكن على كراهة ، فإنه لا يتم إلا بحمل عبارات القدماء التي هي بمرأى منه على ذلك . وربما يرشد إليه أيضا ما في محكي المختلف " ويكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا اجماع الفرقة ، ولأنه لا دليل على جوازه " فإنه وإن أشعرت عبارته الأخيرة بإرادة الحرمة من الكراهة في أولها ، لكن يمكن العكس ، بل لعله أولى ، فيراد الجواز الخالي منها ، خصوصا بعد ملاحظة ما عن مبسوطه " يكره أن يتوكل مسلم لكافر علي مسلم ، وليس بمفسد للوكالة " وبعد معلومية دليل أصل الجواز من العمومات وغيرها ، ودعوى أنه من السبيل المنفي أيضا واضحة المنع . وعلى كل حال فما عرفت ، حكم الصور الثلاثة ، أما باقي الصور الثمانية المتصورة في المقام لأن الموكل إما مسلم أو ذمي ، والوكيل كذلك ، والموكل عليه كذلك ، فلا إشكال في جوازها بلا كراهة ، وإلى بعضها أشار المصنف بقوله { ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي } والله العالم . { ويقتصر الوكيل في التصرف على ما } استفاد من عقد الوكالة أنه { أذن له فيه } صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية أ { وما تشهد العادة ب‍ } إرادة { الإذن فيه } من حيث تعلق الوكالة علي وجه يكون وكيلا فيه ، أما لو شهدت بأنه لو علم ذلك لرضي وإلا فهو حال عقد الوكالة خال عن تصور ذلك ، فهو من التصرف بالفحوى ، وإن كان سببها مورد الوكالة . لا الوكالة المعتبر فيها قصد الانشاء ، وبذلك افترقت عن الأحكام التي لم يعتبر فيها تعلق قصد الانشاء العقدية