الشيخ الجواهري
396
جواهر الكلام
إما دعوى دلالة القرائن على إذن السيد في ذلك ، وهو خروج عن وظيفة الفقيه ، أو دعوى الإذن شرعا فيه حتى تعلم الكراهة ، للسيرة المستمرة ، بل وإن علمت ، لأنه كالاستظلال بحائط الغير ، وفيهما معا منع واضح . نعم قد يقال بترتب الصحة على عقده وإن بطلت وكالته ، مع فرض استمرار إذن المالك به بعد عدم سلب عبارته ، بل لعله كذلك حتى مع نهي السيد ، فإن أقصى ذلك ترتب الإثم لا الفساد . وكيف كان فالمراد في صحة وكالته بالإذن أن قبوله لا يؤثر إلا معها ، بل الظاهر أن للسيد أن يقبل عنه فيكون وكيلا وإن لم يرض هو ، سواء كان بجعل أو غيره ، كما له تزويج أمته قهرا ، بل ليس له عزل نفسه عن الوكالة مع نهي السيد ، بل ولا مع عدم إذنه كما هو واضح . { و } على كل حال ف { يجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه } كما جاز وكالته في بيعها وشرائها ، وليس في الأدلة ما يقتضي أزيد من المغايرة الاعتبارية بين المعتق والبايع والمشتري ومحل الصيغة كما عرفته سابقا والله العالم . { ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح } بلا خلاف فيه بيننا ، بل ولا إشكال ، فيجوز للأب والجد ذلك وإن كانا فاسقين ، كما يجوز الوكالة للفاسق فيه إيجابا وقبولا ، للعمومات ، خلافا للمحكي عن بعض الشافعية من اشتراط العدالة فيهما ، ولا ريب في ضعفه . نعم في اعتبار عدالتهما في ولاية المال خلاف على ما في المسالك بل حكي فيها عن التذكرة القطع بأن الفاسق لا ولاية له ، حتى لو كان عدلا ففسق انتزع المال منه ، وأنه استشكل في ذلك في القواعد في كتاب الوصايا ، وعلى كل حال هو بحث آخر غير ما نحن فيه كما هو واضح . { ولا يتوكل الذمي على } تحصيل حق من { المسلم للذمي ، ولا للمسلم على القول المشهور } بل في التذكرة والتنقيح وعن ظاهر المهذب والمسالك و