الشيخ الجواهري

387

جواهر الكلام

الفصل { الثالث : في الموكل } { ويعتبر فيه البلوغ والعقل وأن يكون جائز التصرف فيما وكل فيه مما تصح فيه النيابة ، فلا تصح وكالة الصبي } لسلب عبارته وفعله فضلا عن عدم جواز تصرفه { مميزا كان أو لم يكن } أذن فيه وليه أو لم يأذن ، كما عرفته غير مرة . نعم { ولو بلغ عشرا جاز أن يوكل فيما له التصرف فيه ، كالوصية والصدقة } والعتق { والطلاق على رواية } بل في جامع المقاصد نسبة القول بها في الثلاثة الأول إلى الشيخ وجماعة ، بل فيه " إن القول به وإن كان مشهورا إلا أن مستنده غير واضح " قلت : ستعرف في كتاب الوصية أن الأقوى جوازها فيه ، إذا كانت بالمعروف لأرحامه وغيرهم ، وفاقا للمشهور ، أما غيرها فمحل بحث ومنع ، وحينئذ لا بأس بتوكيله فيها ، ضرورة ترتب صحتها على جواز ذلك له ، لأن احتمال اعتبار المباشرة في الجواز له كما ترى ، بل الظاهر بعد جوازه له ، جواز تولية لغيره ممن يجوز منه صبيا أيضا وغيره ، كما أومى إليه المصنف بقوله { وكذا يجوز أن يتوكل فيه ، } لأن احتمال اختصاص اعتبار لفظه فيه نفسه بعيد عن مذاق الفقه . { وكذا لا تصح وكالة المجنون } مطبقا أو أدوارا ، بلا خلاف { و } لا اشكال ، بل قد عرفت اتفاقهم ظاهرا فيما تقدم على أنه { لو عرض ذلك بعد التوكيل أبطل الوكالة } بل والإذن ، وإن تأمل فيه المحدث البحراني بل مال إليه ، لكنه في غير محله ، كما أوضحناه سابقا . ولعل الشرط الثالث كان مغنيا عن ذكر الأولين ، ضرورة عدم جواز التصرف للصبي والمجنون ، فلا تصح منهما الوكالة ، ومن هنا عبر الفاضل عن هذا الشرط باعتبار ملك الموكل مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية ، ثم فرع عليه عدم الجواز للصبي والمجنون وغيرهما ، والأمر سهل بعد وضوح الحال .