الشيخ الجواهري

38

جواهر الكلام

وأما ما ذكره في المسالك في الرد على المحقق الثاني في توجيه كونه مدعيا بأنه " يترك إذا ترك " فهو في محله ، ضرورة أنه يترك مطالبته بالعمل بالنسبة إلى ما ادعاه من الزيادة ، لا غيرها من المدة التي اعترف بثبوتها عليه ، ولو في ضمن الزيادة التي ادعاها كما هو واضح . هذا كله مع قطع النظر عن كلام الأصحاب ، وإلا فلا محيص عن موافقتهم عليه بعد ثبوت إجماعهم عليه ، بل قد يتكلف موافقته للقواعد أيضا بعد التأمل . وعلى كل حال { فإن أقام كل منهما بينة } على ما ادعاه ، بني الحكم على تقديم بينة الداخل والخارج ، والأقوى الثاني وهو فيما نحن فيه مدعي الزيادة في المدة والحصة لو لم يكن له البذر وحينئذ متى قامت البينتان على مقدار الحصة { قدمت بينة العامل } مع فرض خروجه بكون صاحب البذر المالك . { وقيل : يرجعان إلى القرعة } التي هي لكل أمر مشكل { و } لا ريب في أن { الأول أشبه } بأصول المذهب وقواعده التي منها ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " وبها حينئذ يرتفع الاشكال الذي هو وصف موضوع حكم القرعة إنما الكلام في إطلاق المصنف تقديم قول العامل ، وكذا ما في المختلف قال : " لو اختلفا في الحصة فالقول قول صاحب البذر مع يمينه ، فإن أقام كل بينة قدمت بينة العامل ، لأنه الخارج ، ولأن القول قول المالك ، فالبينة بينة العامل ، وقيل : يرجعان إلى القرعة وليس بجيد " ، ويمكن تنزيله على ما إذا كان المالك صاحب البذر ، أو يقال بتقديم بينة العامل هنا وإن كان صاحب البذر ، لأنه وإن كان داخلا بالنسبة إلى قبول قوله عند عدم البينة ، لأصالة التبعية ، لكنه خارج عند قيام البينة ، لكون صاحب الأرض هو ذو اليد على ما فيها ، والأصل عدم خروج منفعتها إلا بقوله ، فيكون العامل حينئذ خارجا فتأمل جيدا . المسألة { الثالثة : لو اختلفا فقال الزارع : أعرتنيها ، وأنكر المالك } حلف على نفي العارية { و } إن { ادعى } مع ذلك { الحصة أو الأجرة ولا بينة له }

--> ( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199 .