الشيخ الجواهري

357

جواهر الكلام

الوجه في دعوى بقائها ، وأنه ليس مسألة بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل المعلوم عدمها عندهم في غير الوكالة من العقود ، بل هو دعوى الفهم عرفا ، أو دعوى عدم الفرق بين الإذن والوكالة إلا بالعقدية ، أو ما في معناها مما هو من المشخصات الخارجية . فيكون الحاصل حينئذ أن الإذن إن أديت بصورة العقد أو معاطاته كانت وكالة ، وإلا فهي إذن ، فإذا اتفق عروض ما يفسد العقد من تعليق أو لحن أو عزل أو نحو ذلك تبقى ، لعدم كونه مشخصا ذاتيا لها ، وإنما هو مقارن لها سميت بسببها وكالة ، ولحقها أحكام رتبها الشارع عليها ، وبذلك ظهر لك الوجه في جميع ما وقع من العلامة وغيره من دعوى تحقق الفهم عرفا في بعض دون آخر . نعم قد يشك في بقاء الإذن بعد علم الموكل ما لم تقم قرينة حالية أو مقالية ببقائها على جميع الأحوال ، وإلا انقطعت متى قارنها الرد ، فلا يجوز التصرف حينئذ بعده إلا بإذن جديد ، ولعل ذلك مختلف باختلاف الأحوال ، وإن أبيت عن ذلك كله كان التحقيق بطلان عقد الوكالة بالتعليق ، وفسخ الوكيل بعد فرض عدم صدور غير إرادة عقد الوكالة من العاقد . نعم لا بأس بذلك ونحوه في الإذن التي هي ليست من العقود التي تبطل بذلك ، لكن لما لم ينقحوا الفرق بين الإذن وعقد الوكالة ظنوا أن ذلك جائز في عقد الوكالة ، ولا ريب في أنه اشتباه . نعم لو أراد بما ذكره من العبارة المؤدية للنيابة ذلك ، لم يكن إشكال في البقاء بل لو شك في كون المراد له الإذن أو الوكالة في المعلق مثلا ، حمل على الأول ، لأصل الصحة ، بل لو زعم أن مثل ذلك وكالة لم يقدح في ترتب الحكم المزبور . ولعل هذا هو السر فيما وقع من بعض لعدم تنقيح الأمر بين الإذن والوكالة التي هي اسم للعقد المخصوص الذي لا اشكال في جريان أحكام العقود عليه ، ضرورة