الشيخ الجواهري
324
جواهر الكلام
وإن اتفق نقصان قيمة الثوب مثلا بحصول العمل منه ، وكذا المأمور بالختن والحجامة ونحوهما ، ولم يكن منه فساد وخيانة من حيث العمل المأمور به ، وإن اتفق التلف به . نعم لو كان ذلك بعنوان الطبابة والبيطرة ترتب الضمان لحصول الفساد بما كان يراد منه الصلاح وإن لم يكن عن تقصير والله العالم . ثم إن الظاهر عدم الفرق بين البيطار والطبيب في كثير من الأدلة السابقة وحينئذ ينبغي اتحاد حكم الطبيب معه ، بل هو أحد الصناع ، بل داخل في إطلاق صحيح الحلبي وغيره من النصوص ، مع أخذه الأجرة على ذلك ، من غير فرق بين القاصر الذي حكي الاجماع على ضمانه ، والعارف المقصر الذي نفى الخلاف عنه ، بل عن ظاهر ديات التنقيح الاجماع على ضمان العارف إذا عالج صبيا أو مجنونا أو مملوكا بدون إذن الولي والمالك ، وهو كذلك . بل يقوى الضمان أيضا في العارف الماهر علما وعملا المأذون بأجرة وغيرها فأتلف ، للمرسل المزبور ، وقاعدة الاتلاف والقتل خطأ وأنه لا يطل دم امرئ مسلم وغير ذلك ، والإذن في العلاج لا في الاتلاف لا تنافي الضمان به ، كما في الصانع وغيره ، ولم أجد خلافا صريحا في ذلك إلا من المحكي عن ابن إدريس والتحرير ، فلم يضمناه للأصل المقطوع بما عرفت ودعوى سقوط الضمان بالإذن المقتضية تسويغ الفعل فلا يستعقب ضمانا الممنوعة على مدعيها . ومن هنا اتفق من عداهما من الأصحاب على الضمان وإن خلت جملة من العبارات عن التقييد بالإذن ، لكن حملها على خصوص حال عدم الإذن لا دليل عليه ، ولا داعي إليه إنما الكلام في صدق إتلافه ولا ريب في تحققه بمباشرته العلاج بنفسه ، بل وبأمره بناء على قوة السبب على المباشر في مثله ، بل وبوصفه له أن دواءك كذا وكذا ، كما عن التذكرة التصريح به . بل عن بعضهم التأمل في ضمانه لو قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني ، إلا أنه كما ترى مناف لأصول المذهب وقواعده ، بل الظاهر عدمه لو قال مثلا : لو