الشيخ الجواهري

312

جواهر الكلام

التمكن " وتبعه في جامع المقاصد ولا يخلو من بحث ، وكذا ما فيهما أيضا من أنه لو كان الغصب بعد القبض طالب المستأجر بأجرة المثل خاصة ، وإن كان في ابتداء المدة فلا خيار له ، لأن الغصب بعد قبض العين ، واستقرار العقد ، وبراءة المؤجر ، ولو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء والمؤجر من التغرير بماله ، تخيرا ، بل احتمل بعضهم الانفساخ . ولو اختص الخوف بالمستأجر تخير أيضا أو انفسخ العقد إذا كان المراد استيفاؤه بنفسه ، وإلا فلا خيار لامكانه إجارتها ، ولعله المراد للفاضل في محكي تحريره ، ولا ينفسخ بالعذر ، فلو اكترى جملا للحج ثم بدا له أو مرض ولم يخرج لم يكن له فسخ الإجارة . ولذا حكي عن الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه عليه تقييده بالمرض الذي يتمكن من الخروج معه ، قال : " أما لو لم يمكنه الخروج أصلا ، ولم يجز له إجارته لغيره كان يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، فإنه يقوى الفسخ " . لكن في جامع المقاصد " عندي فيه شئ لأن تعذر الاستيفاء إذا اختص بالمستأجر ولم يكن من قبل المؤجر مانع ففي اسقاطه حق المؤجر وتسليطه المستأجر على الفسخ أو الحكم بالانفساخ اضرار بالمؤجر لمصلحة المستأجر " . وفيه : أنه مثل الأجير على قلع ضرس فسكن ألمه ضرورة اشتراكهما في منع المستأجر من الفعل وإن بذل المؤجر له باعتبار كونه معاونة على الإثم والعدوان فتأمل جيدا والله العالم . ولو استأجر دارا للسكنى مثلا فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد تخير في الأقوى ، وفي القواعد نظر ، ولعله فرق بين هذه المسألة والسابقة أن الخوف في تلك على المستأجر والدابة بخلافه هنا ، فإنه على المستأجر دون الدار ولذا نظر في هذه ، وقرب الخيار في الأولى ، إلا أن الظاهر ثبوت الخيار في المقامين لقاعدة لا ضرر بعد عموم العذر شرعا عن الاستيفاء ، بل ربما احتمل الانفساخ قهرا .