الشيخ الجواهري

31

جواهر الكلام

الإجارة على المعلومية في الأجرة فلا بد من العلم بمقدار مقابلها من المنفعة ، بخلاف المزارعة التي كان العوض فيها الحصة المجهولة فيتسامح فيما يقابلها من المنفعة بما لا يتسامح بمثله في غيرها ، إلا أن ظاهر الأصحاب خلافه ، وأنه لا فرق بين المزارعة والإجارة للزرع في ذلك ، واغتفار الجهل في الحصة في المزارعة التي شرعت على ذلك ، لا يقتضي اغتفار الجهل من جهة أخرى والله العالم . { ولو شرط الغرس والزرع } في استيجاره الأرض ولم يفهم من ذلك التنصيف { افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما لتفاوت ضرريهما ، وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر } للغرر الحاصل من الاطلاق الذي هو بالنسبة إلى ذلك كالمجمل ، فيمكن الاقتصار معه في الأخف على مسماه . لكن في المسالك هنا هذا كله إذا استأجر لهما مطلقا ، أما لو استأجرها لينتفع بها منها صح أو تخير ، لأن ذلك تعميم في الأفراد ، وقدوم على الرضا بالأضر " . وفيه : أنه مناف لما ذكره سابقا - عند قول المصنف " وإذا أطلق المزارعة وزرع ما شاء " - " من أن المطلق كالعام بالنسبة إلى ذلك ، فيصح جعله العنوان في المزارعة والإجارة ، ويكتفي بدلالته من حيث صلاحية كل فرد لتحققه على الإذن لكل فرد من الأفراد إن تفاوت في الضرر ، إذ ذلك منه رضا بالأضر " وإن كان التحقيق خلافه وأنه لا دلالة في المطلق على ذلك ، وليس هو جهة تعيين يكتفى به في ذلك ، بخلاف التعميم ، فإنه جهة تعيين لها ولو بالعمومية ، ضرورة كون العموم من عوارضها ، بخلاف الاطلاق ، فإنه شئ خارج عن الأفراد ، ولا تحضر في الذهن بحضوره . نعم بناء على جواز جعله عنوانا في المزارعة مثلا يجب الاقتصار في زرع الأفراد المتساوية في مقدار الضرر ، ولا يجوز زرع الأضر ، فإنه لا دلالة فيه على الإذن به ، وإن كان هو فردا للمطلق أيضا ، ولعله لذا اعتبر هنا التعيين عند ذكر الزرعين والغرسين المختلفين في الضرر ، واكتفى بالاطلاق هناك ، أو أنه فرق بين المزارعة والإجارة ، ولو فرض عدم تساوي أفراد الزرع أجمع وعدم معرفة الأقل ضررا منها ، اتجه حينئذ عدم الاجتزاء في الاطلاق .