الشيخ الجواهري

302

جواهر الكلام

نحو اطلاقهم في مكان المصلي أنه يستحب اتخاذ مسجد في الدار ، ومرادهم إعداد مكان مخصوص للصلاة كما تقدم تحقيق ذلك في محله والله العالم . { ويجوز استيجار الدراهم والدنانير إن تحققت لهما منفعة حكمية مع بقاء عينهما } وإن كانت نادرة ولم يعدا لها غالبا كالزينة ، ودفع المرء مظنة الفقر عن نفسه ، والضرب على سكتها والوزن بها ونحو ذلك ، وفاقا للمحكي عن الشيخ والفاضل والشهيدين وغيرهم . بل عن مجمع البرهان أنه لا شك فيه لو حصل نفع مقصود محلل لاطلاق أدلة الإجارة وعدم السفه في ذلك بعد فرض تحقق المنفعة المزبورة . وليس قول المصنف " إن تحققت إلى آخره ترددا منه في إجارتهما ، بل للتردد في تحقق منفعة لهما كذلك ، بل المقصود جواز إجارتهما لهذه المنفعة عند تحققها ، وإلا كانت المعاملة سفهية نحو ما سمعته سابقا في بيع ما لا منفعة له غالبا ، لقلته أو لغيرها ، من أنه يجوز إذا تحققت وإن كانت نادرة فحبة الحنطة يجوز بيعها مع الحاجة إليها لفخ ونحوه ، وكذا غيرها لكن عن الضابط المزبور الذي به تخرج المعاملة عن كونها سفهية ، وهو المدار هنا وهناك على الأصح . واحتمال عدم الجواز حتى مع تحقق المنفعة للشك في تناول مثل ذلك في غير محله ، كاحتمال عدم جواز إجارتهما لعدم صحة وقفهما ، وعدم ضمان منفعتهما لو غصبا . وفيه أولا : منع الملازمة ، فإن الحر وأم الولد يجوز إجارتهما ، ولا يجوز وقفهما . وثانيا : منع عدم جواز وقفهما للمنافع المزبورة ، وكذا يمنع عدم ضمان الغاصب بعد إجارتهما ومقابلتهما بالمال ، كمنافع الحر المستأجر أجيرا خاصا ، أما مع عدم مقابلتهما بمال فلعله لا ضمان لعدم تحقق المنفعة حينئذ التي تعد مالا عرفا ، كمنفعة الحر التي هي كذلك ، ولا يقدح ذلك في جواز الإجارة بعد