الشيخ الجواهري

29

جواهر الكلام

كذلك ، لامكان الانتفاع بالأرض المذكورة في وضع المتاع وجعلها مراحا ومستراحا وغير ذلك ، وإن كان الغالب في الأرض الزراعة ، إلا أن مطلق الغلبة لا يقيد الاطلاق إلا أن تكون على وجه يفهم إرادة ذلك من الاطلاق ، ولو مع انضمام قرائن الأحوال وغيرها ، وحينئذ يتجه البطلان ، لا الخيار ، اللهم إلا أن يكون الزرع معظم المقصود منها ، والداعي إلى استيجارها ، فإنه لا يبعد الخيار حينئذ ، للضرر . وعلى كل حال فقد بان لك أنه لا خيار مع اطلاق الإجارة الخالي عما يقتضي تقييده { وكذا لو } زارع أو { اشترط الزارعة } وجعلها موردا لعقد إجارة الأرض { و } لكن { كانت في بلاد تسقيها الغيوث عادة } لاطلاق الأدلة وعمومها التي لا فرق فيها بين كون الماء من غيث أو زيادة نهر أو اجراء ساقية أو غير ذلك كما هو واضح . { ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء } وكان جاهلا بذلك { لم يجز لعدم } العلم بمحل { الانتفاع من الأرض { ولو } علم الحال ف‍ { رضي بذلك } أي { المستأجر } قيل { جاز } لكونه حينئذ كاستيجار الأرض التي لا ماء لها للزراعة { و } لكن { لو قيل : } بالفرق بينهما فيحكم { بالمنع } هنا { لجهالة الأرض } بخلافه هناك { كان حسنا } نعم لو فرض علم الأرض سابقا أو كان الماء صافيا يمكن معرفة الأرض معه ، اتجه حينئذ تساوي المسألتين في الحكم ، بعد فرض إمكان الزرع في المقام بزرع ما لا ينافي انحسار الماء ، أو بعلاج حسر الماء أو غير ذلك ، ضرورة عدم الفرق في عدم استعداد الأرض للزراعة بين كونه من عدم الماء لها ، أو من عدم انحسار الماء عنها فتتجه الصحة بلا خيار مع العلم ، وبخيار مع الجهل ، نحو ما سمعته في المسألة السابقة ، واحتمال عدم الصحة فيهما - باعتبار عدم استعداد الأرض للزراعة ، فليست من أرض المزارع ، بل ربما كان استيجارها للزراعة أو المزارعة عليها على هذا الحال غير جار على قياس أفعال العقلاء - يدفعه عموم الأدلة وإطلاقها ، وأقصى ما في هذا الحال التسلط على الخيار مع الجهل ، وكذا احتمال البطلان حال الجهل خاصة ، الذي سمعته من الإرشاد في المسألة السابقة ، فإنه لا يزيد تخلف المعتاد على خلاف