الشيخ الجواهري

289

جواهر الكلام

للأصل ولاقتضاء العقد جواز الأفعال المزبورة ، فهي كالمأذون بها صريحا ، فلا يترتب عليها ضمان بل لا يشمله عموم من أتلف ، بعد فرض الإذن ، وكون التلف بها كالتلف باستيفاء المنفعة المعقود عليها ، ومن ذلك يعلم ما عن موضع آخر عن التذكرة من ضمانة الضرب ، وإن كان على المعتاد ، لأن الإذن منوط بالسلامة ، وفيه ما لا يخفى ، والرايض للدابة يضمنها أيضا إذا خرج برياضته عن المعتاد بين الرواض ، لمثل هذا المروض ، أما إذا لم يخرج فعن المبسوط والتذكرة لا يضمن أيضا وكذا الراعي لا يضمن ما يرعاه بضربه المعتاد ، كما عن ظاهر القواعد وعن صريح غيرها ، كل ذلك لبعض ما عرفت أو جميعه . لكن صرح غير واحد بضمان المعلم إذا ضرب الصبي للتأديب ، بل عن حدود المسالك نسبة ضمان الأب والجد له لو أدباه إلى الأصحاب ، فضلا عن المعلم ، بل قال : إن ظاهرهم الوفاق على ذلك ، بل عنه في موضع التصريح بالاجماع ، ويمكن حمل كلامهم على ما إذا تجاوز المعتاد في التأديب خطأ فلا ينافي ما هنا حينئذ أو يقال : إنه أجير والأجير يضمن بجنايته ، وإن لم يقصر كالطبيب ، وفيه أن الرائض حينئذ كذلك ، أو يجعل الاجماع فارقا والله هو العالم . { ولا تصح إجارة العقار } للسكنى أو للزرع أو للغرس أو للبناء أو للجميع { إلا مع التعيين بالمشاهدة ، أو بالإشارة إلى موضع معين موصوف بما يرفع الجهالة } في الإجارة { ولا تصح إجارته في الذمة ، لما يتضمن من الغرر } الناشي من عزة الوجود باعتبار تعسر تحصيل الموصوف بالصفات الرافعة للجهالة في غير المعين ، ولذا لم يجز السلم فيه . ومن ذلك تعرف ما في المسالك من النظر فيما في المتن بأن الوصف الرافع للجهالة كيف يجامع الغرر ، والفرق بينه وبين المعين الموصوف غير واضح ، وفيه ما عرفت ، ولعل إطلاق القواعد وغيرها الاكتفاء بالوصف منزل على إرادة الوصف المعين ، لا الكلي ، لما عرفته من الغرر فيه ، اللهم إلا أن يفرض ارتفاعه . { بخلاف استيجار الخياط للخياطة ، والنساج للنساجة } ونحوهما فإنه