الشيخ الجواهري

283

جواهر الكلام

معه الغرر في الإجارة بذكر النوع من العرابي والبخاتي { وكذا الذكورة والأنوثة إذا كانت للركوب } ضرورة اختلاف الدواب بالنسبة إليه ، بل في محكى التذكرة والتحرير أنه إذا كان في النوع ما يختلف مشيه جودة ورداءة وجب ذكره ، وإن كانت مشاهدة كالخيل التي فيها القطوف وغيره . اللهم إلا أن يقال : إن احتمال ذلك غير مؤد إلى الجهالة عرفا في الإجارة خصوصا مع غلبة الكيفية الخاصة من المشي في النوع الخاص على وجه يكون مخالفا للأصل بمعنى الغالب ، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره الاكتفاء بالمشاهدة أو الوصف الذين لا يفيدان ذلك . بل ربما استفيد من اقتصار الإرشاد والروض ومجمع البرهان عليهما عدم اعتبار الذكورة والأنوثة كما احتمله في جامع المقاصد والمسالك ومحكي التذكرة ، لأن التفاوت بينهما يسير لا يمكن ضبطه ، فلا يكون معتبرا في نظر الشارع بخلاف الجنس والنوع ، ولو وجدها بخلاف الوصف تخير مع التعيين كما في المبيع وطالب بالبدل إذا كانت كلية ، وله الرضا بها عوضا عن حقه . هذا كله إذا كانت للركوب ولذا قال المصنف { ويسقط اعتبار ذلك إذا كانت للحمل } كما صرح به في المسالك ومحكي التذكرة ، بل قيل : إنه قضية غيرها إلا أن يكون المحمول مما تضره كثرة الحركة كالزجاج والفاكهة فلا بد من معرفة حال الدابة ، كما عن التذكرة التصريح به . لكن قد يناقش بأنه لا مدخلية لذكر الغرض المخصوص في رفع الجهالة المعتبر في الإجارة ، ولا يتوقف عليه ، كالعكس ، ومن هنا يتجه اعتبار المشاهدة أو الوصف في المعينة ، وإن كانت للحمل ، كما نص عليه بعضهم . بل لعله كذلك أيضا في الدابة الكلية ، ضرورة صدق الجهالة مع عدمه ، وإن لم يتضرر المستأجر ، نعم لو كانت الإجارة للحمل في ذمة المؤجر لم يحتج إلى ذكر الدابة ، فضلا عن وصفها .