الشيخ الجواهري

246

جواهر الكلام

حصول التمام . ولا ينافي ذلك قولهم لا يستحق الأجرة إلا بعد العمل ، المراد به تمامها لا بعضها الذي هو قسط ما وقع من العامل ، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك مقتضى المعاوضة ، وفيه تأمل بل منع ، لأن الأصل عدم جواز حبس المال على صاحبه المقتصر في خلافه على غير محل الفرض . كما أنه بقي الكلام أيضا في كيفية الجمع بين الحقين لو كان الأجرة على العمل عملا أيضا ، ولم يأمن أحدهما الآخر ، والمتجه فيه أنه مع امكانه بالكفيل ونحوه يجب ، وإلا فالقرعة للترجيح ، كما في غيره مما تزاحم فيه الحق . وكذا بقي الكلام في وجوب دفع الأجرة لو كان العمل المستأجر عليه مؤجلا مع عدم التعرض لتعجيلها ، فإنه قد يقال بالوجوب حينئذ ، كما في البيع ، ولعدم الحلول الذي يوجب المطالبة للمستأجر ، ولكن فيه أنه مناف لما دل على عدم وجوب تعجيل الأجرة قبل العمل ، والأجل إنما أفاد زيادة التأخير فيه ، فلا يغير الحكم الثابت في حال عدم الاشتراط ; وبذلك يفرق بينه وبين البيع . نعم لو كانت الأجرة مؤجلة بأجل انقضى قبل تمام العمل أو قبل حصوله ، أمكن القول بوجوب دفعها بناء على ظهور الأجل المزبور في رفع اليد عما تقتضيه المعاوضة فتأمل جيدا والله هو العالم . { وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة يجب فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه } بلا خلاف أجده فيه في شئ من ذلك بل قد يظاهر من ارسالهم ذلك إرسال المسلمات أنه من القطعيات . مضافا إلى مثل ذلك بالنسبة إلى قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " الشاملة للمقام ، وإلى قاعدة " احترام مال المسلم وعمله " وقاعدة " من أتلف " و ( 1 )

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .