الشيخ الجواهري

235

جواهر الكلام

اللهم إلا أن ينزل على إرادة الاطلاق المنزل على الاتصال بزمان العقد . { وقيل : } والقائل جماعة بل لعله المشهور بين المتأخرين { تبطل } مطلقا حتى لو صرح بالاتصال فضلا عن الاطلاق ، { لتجهل الأجرة } بتجهل المنفعة المستحقة ، فيبطل العقد بالنسبة إلى جميع مورده من غير فرق بين الشهر وغيره . { والأول أشبه } عند المصنف وأصول المذهب وقواعده التي " منها أوفوا بالعقود " ( 1 ) واطلاقات الإجارة وصدق المعلومية عرفا بالنسبة إلى الشهر ، وفحوى صحيح أبي حمزة وغير ذلك ، ولكن مع ذلك فالثاني هو الأقوى ، ولو مع فرض اتصال الشهر ، للجهالة المزبورة التي ينقطع بها الاطلاق المزبور ونحوه . ودعوى - كون المراد من ذلك عرفا هذا الشهر بدرهم ، وكل شهر تسكنه كذلك ، فلا جهالة فيه حينئذ بالنسبة إلى الشهر يدفعها - بعد التسليم تنزيل مثل هذا الاطلاق على الاتصال المقتضي لذلك أن أدلة الجهالة تقضي بفساد العقد بمجرد الجهالة في مورده ، ولو في الجملة ، وليس هي كضم غير المملوك إلى المملوك يصح في أحدهما ويبطل في الآخر ، كما أوضحناه في محله ، وصحيح أبي حمزة - مع أنه في الشرط الذي يمكن دعوى الاغتفار فيه ما لا يغتفر في العقد - محتمل لإرادة اشتراط مقدار الغرامة لو تعدى وتجاوز ، لما هو متعارف في التأكيد على عدم التجاوز عن المكان المعين ، لا أنه إجارة على هذا التقدير . وأوضح من ذلك ما فسادا ما في الغنية من دعوى صحة العقد في غير الشهر أيضا ، نحو ما عن الشيخ وابن الجنيد لكن قال فيها " يستحق الأجرة للزمان المذكور ، بالدخول فيه ، ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني ، إذ هو مع ما فيه مشتمل على الابهام باعتبار عدم علم منتهى المدة ، وشبه التعليق باعتبار عدم علم السكنى وغير ذلك . هذا كله فيما ذكره من فرض الإجارة ، أما لو فرض بوجه يكون كالجعالة بأن يقول الساكن مثلا " جعلت لك على كل شهر أسكنه درهما " لم يبعد الصحة ،

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .