الشيخ الجواهري
233
جواهر الكلام
للمشهور نقلا وتحصيلا ، لكونه شرطا منافيا لمقتضى الإجارة إذ مرجعه إلى استحقاق ذلك العمل عليه بعقد الإجارة بلا أجرة ، فيكون نحو قولك آجرتك بلا أجرة ، وبفساده يفسد العقد ، كما هو الأصح ، وإليه أشار أبو جعفر عليه السلام في خبر الحلبي المتقدم بقوله " شرط هذا جايز ما لم يحط بجميع كراه " { وكان له } حينئذ { أجرة المثل } لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . لكن في اللمعة فيه نظر لأن قضية كل إجارة المنع من نقيضها ، فيكون قد شرط قضية العقد ، فلم تبطل الإجارة ، غاية ما في الباب أنه إذا أخل بالمشروط وهو نقله في اليوم المعين يكون البطلان منسوبا إلى الأجير ، حيث فوت الزمان المعين ، ولم يفعل فيه ما شرط عليه ، فلا يستحق شيئا ، لأنه لم يفعل ما استؤجر عليه ، ولا يكون البطلان حاصلا من جهة العقد . فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير ، واثبات أجرة المثل ، بل اللازم عدم ثبوت شئ وإن نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان ، لأنه فعل ما لم يؤمر به ، ولا استؤجر عليه ، فالشرط المزبور حينئذ مؤكد لمقتضى العقد ، لا مناف له . وفي الروضة " وهذا النظر مما لم يتعرض له أحد من الأصحاب ، ولا ذكره المصنف في غير هذا الكتاب ، وهو متوجه ، إلا أنه لا يتم إلا إذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمان المعين ، وما خرج عنه خارج عنها ، وظاهر الرواية وكلام الأصحاب أن مورد الإجارة كلا القسمين ، ومن ثم حكموا بصحتها مع اثبات الأجرة على كلا التقديرين ، نظرا إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعينة المشتملة على الأجرة المعينة ، وإن تعددت واختلفت لانحصارها وتعينها كما تقدم ، وبطلانها على التقدير الآخر . ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة وهو النقل في الزمن المعين لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه خلاف قضية الإجارة ، وخلاف ما تعلقت به ، فكان أولى بثبوت أجرة المثل وجعل