الشيخ الجواهري
209
جواهر الكلام
فيه موت المؤجر . اللهم إلا أن يتمم بوضوح ضعف القول المزبور - أنه مبني على إرادة مدة الإجارة من قوله " وقت مسمى " بقرينة السؤال ، وأن قوله " وإن لم تبلغ ذلك " إلى آخره بيان للشرطية الأولى لا مقابل لها ، وأن المراد من قوله " فيعطى ورثتها بقدر " إلى آخره أنها تعطي بنسبة ما بلغت ، فإن المعطي حينئذ بقدر ما لم تبلغ لا بقدر ما بلغت ، والجميع كما ترى . ومن هنا احتمل في الرواية معنى آخر ، وهو أن يكون المراد بالوقت النجم المضروب لدفع أبعاض الأجرة ، وهو انقضاء السنة ، ويؤيده أن وقت الإجارة مفروض في السؤال ، فلا يقبل التشكيك والاحتمال حتى يشترط ذلك ، وكذا عدم بلوغها ذلك الوقت ، بل قيل : إنه على هذا التقدير لا يلزم تفكيك في الوقت ، فإن المراد بالمتكرر منه معنى واحد ، بخلاف الأول فإن الوقت في قول السائل أولا " ما لم يمض الوقت " هو وقت دفع الأجرة لا وقت الإجارة . وكذا قوله عليه السلام " إن كان لها وقت مسمى " فإن مدة الإجارة ليس لها ، وإنما عليها امضاؤها ، بخلاف وقت أخذ الإجارة ، وكذا حسن المقابلة بين الشرطين فإن المراد من الأولى حينئذ موتها عند انتهاء النجم قبل أخذ الأجرة ، والمراد من قوله " لم تبلغه " أنها لم تبلغها أجرته ، ومن الثانية موتها في أثنائه في الثلث أو النصف أو غيرهما ، ويكون قوله عليه السلام " فيعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت " على ظاهره وهو أن الورثة يعطون مقدار الأجرة الماضية دون الباقية ، وعلى هذا فيكون مدلول الرواية ضد المطلوب . لكن في مصابيح العلامة الطباطبائي أن الظاهر هو المعنى الأول ، وقوله عليه السلام " إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه " كالصريح في عدم بلوغ الوقت ، والحمل على عدم بلوغ الأجرة في غاية البعد ، وفي بعض النسخ مكان لم تبلغه " لم تبلغ " والدلالة فيه أظهر وأوضح ، وحمل قوله " بقدر ما بلغت " على إرادة النسبة كما سمعت ، ليس بهذه المثابة من البعد .