الشيخ الجواهري
199
جواهر الكلام
إلا دعواه أن له أجرة عليه ، والراكب ينكره ، والأصل براءة ذمته ، فيكون القول قوله ، كما هو واضح . ولو انعكست الدعوى بأن ادعى المالك الإعارة المضمونة ، والراكب ادعى الإجارة ، والفرض تلف العين ، فإن اتفقت الأجرة والقيمة أخذها المالك بغير يمين وإن زادت القمية أخذها باليمين ، بناء على ما عرفته من الأصل المزبور . وهذا غير دعوى الضمان في العارية بعد اتفاقهما عليها ، لأن الأصل عدم الاشتراط هناك فيتحقق حينئذ من المالك ما لا يترتب عليه ضمان ، بخلافه في الفرض الذي بعد التحالف يبقى أصالة احترام مال المسلم . كذا لو كان الاختلاف بينهما في المضمون عارية بالذات كالذهب فادعاها المالك وادعى الآخر أنه إجارة ، بل هو أوضح ، ولو فرض عدم تلف العين انتزعها المالك باليمين ، وليس له عوض المنفعة شئ لاعترافه بالعارية ، وإن وجب على الآخر ايصال الأجرة أو القسط إليه بأحد الطرق كما هو ظاهر والله العالم . المسألة * ( السابعة : إذا استعار لينتفع به في شئ فانتفع به في غيره } مما لا تدل عليه إذن المعير { ضمن } العين لتعديه المقتضي لذلك ، { فإن كان له أجرة لزمته أجرة مثله } التي هي القيمة للمنفعة المفروض استيفاؤها بدون إذن المالك ، بل في المسالك " من غير فرق بين كون المنفعة التي استوفاها أشق من المأذون فيها ومساوية وأدنى إذا كانت مخالفة لها في الجنس ، ولو اتفقا في الجنس كأنواع الزرع وفيه ما مر من الاشكال " . قلت : قد عرفت فيما تقدم من المصنف في الفصل الثالث التصريح بعدم جواز الزرع في الأرض المستعارة للغرس وإن كان أقل ضررا ، مضافا إلى إطلاقه في المقام وفي المزارعة التصريح بجواز زرع الأقل ضررا ، ولعله في الإجارة كذلك ، بل أولى .