الشيخ الجواهري
195
جواهر الكلام
بالاستعمال بعد ذلك ، فإنه لا يضمن إلا القيمة يوم التلف ، لعدم انفساخ العارية بذلك ، فهو حينئذ مأذون فيتبعه النقص الحاصل منه ، فما عن بعضهم من الفرق في غير محله . نعم يضمن النقص الحاصل من التعدي نفسه الذي لم يأذن فيه ، وكذا التفريط وأما الحاصل بعد العود إلى استعمال العارية المأذون فيها فلا ، وإن كانت العين مضمونة في يده لكن قيمتها . هذا . ولا يخفى عليك أنه حيث يضمن النقص الحاصل من الاستعمال فلا بد من ملاحظته من حين القبض إلى حين التلف ، لمكان ذهاب الأجزاء على التدريج كالثوب يلبس وينمحق شيئا فشيئا كما هو واضح وقد وقع في بعض الكتب المتأخرة هنا ما لا ينبغي أن يسطر فلا تغفل والله العالم . المسألة * ( السادسة إذا قال الراكب } مثلا { أعرتنيها وقال المالك : آجرتكها فالقول قول الراكب } مع يمينه ، عند الشيخ وابن زهرة وأول الشهيدين والأردبيلي والخراساني على ما حكي عن بعضهم { لأن المالك مدع للأجرة } والراكب ينفيها ، فهو مع أصل البراءة السالم عن معارضة الاقرار بالاستيفاء مثلا ، بعد أن اتفقا على كونه بالإذن التي تقع على وجوه ، فهي أعم من الاستحقاق ، فليس المالك حينئذ إلا مدعيا صرفا . { وقيل } كما عن ابن إدريس وإجارة المهذب ، بل لعله المشهور لما ستعرف من رجوع غيره إليه ، { القول قول المالك في عدم العارية } التي ادعاها الراكب { فإذا حلف } حينئذ { سقطت دعوى الراكب وتثبت عليه أجرة المثل لا المسمى } الذي نفاه الراكب أيضا بيمينه ، إذ هو منكر بالنسبة إليه . ولا ينافي ذلك ثبوت أجرة المثل التي هي قيمة المنفعة التي قد اعترف باستيفائها وهي كالعين بالنسبة إلى المالية ، والأصل احترام مال المسلم كدمه وعرضه ، بمعنى