الشيخ الجواهري
187
جواهر الكلام
ذلك مستثنى منه لهما ، وإن أراد الحاصل من المستثنى منه فيهما مع المستثنى ، فليس هو إلا ضمان الدراهم والدنانير لا غيرهما . وليس بين مجموع ذلك وبين الذهب والفضة تعارض العموم من وجه ، إذ لا اختصاص في خبري الذهب ، الفضة بالدلالة على عدم ضمانهما حتى يكون ذلك وجه افتراق لهما عن خبري عبد الملك وابن سنان . على أن ذلك كله منا مماشاة لكشف فساد المغالطة المزبورة ، وإلا فالواجب ملاحظة التعارض بين نفس الأدلة من غير تقدير شئ ناشئ من الاجتهاد فيها ، ولا ريب في عدم التفاوت بين مضمون الجميع إلا باقتضاء الضمان في الحلبي ونحوها من خبر الذهب الفضة ، وعدمه في خبر الدراهم والدنانير ، ولكن من حيث حصر الضمان فيهما فلا ينافي حينئذ اخراج غيرهما بدليل آخر . فليس حينئذ التعارض إلا بالعموم والخصوص المطلق ، على هذا التقدير ، إذ ليس دليل سلب الضمان عما عداهما إلا هو مضمون القسم الأول من النصوص ، وهو عدم الضمان في العارية مطلقا الذي لا ينافي الاخراج بخبري الذهب والفضة كما هو واضح بأدنى تأمل . وأما تقدير غير الدرهم والدينار وملاحظته مهملا عن اخراجهما مع موضوع الذهب والفضة الشاملين لهما وجعل التعارض بينهما من وجه إلى آخر ما سمعته فهو شئ خارج عن النصوص ، صاغه الوهم ، فصار مغالطة على الأفهام الردية التي لا تفرق بين مفاهيم الألفاظ ومصاديقها ، إذا كان فيها نوع خفاء . وحينئذ لا يحتاج إلى رده بالترجيح بالشهرة العظيمة بين الأصحاب ، ولا بأن أهل العرف لا يفهمون من ذلك إلا تخصيص الأول بالثاني ، ولا بعموم ( 1 ) " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ولا باستلزام العكس اخراج لفظ الذهب والفضة عن الحقيقة بخلاف الأول الذي فيه تكثير أفراد اخراج المخصص بعد العلم بالتخصيص في الجملة ، ولا إلى غير ذلك مما عرفت الاستغناء عنه .
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .