الشيخ الجواهري

182

جواهر الكلام

لفحوى ما سمعته في الغرس والبناء الذي قد وافق الخصم عليه هناك ، هذا وقد تقدم في كتاب الصلح ما له نفع في المقام فلاحظ وتأمل ، والله العالم . { ولو أذن له في غرس شجرة } مثلا فغرسها ، وبقيت مدة { ف‍ } اتفق أنها ماتت أو { انقلعت } لهواء خارق ونحوه ، { جاز } عند بعض { أن يغرس غيرها استصحابا للإذن الأول } التي لم يتعقبها رجوع . { وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف ، وهو أشبه } بأصول المذهب وقواعده المقتضية حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، إذ الأولى قد انتهت بحصول مقتضاها ، وغرس الشجرة الأخرى شئ جديد ، بل إن لم يكن ثم قرينة يشكل إعادة غرسها ، إذ الظاهر أن الإذن في الغرس كالأمر به تحقق بالمرة . نعم في التذكرة : " لو انقلع القصيل المأذون له في زرعه في غير زمنه المعتاد ، أو سقط الجذع كذلك وقصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد الإذن ، ولعله لأنه من الإذن الأولى ، لعدم تحقق مقتضاها المأذون فيه . كما هو واضح . بل هذه المسائل ونحوها مما لاحظ للفقيه فيها ، لاختلافها باختلاف القرائن الحالية ، فضلا عن غيرها . { و } لا إشكال كما لا خلاف عندنا في أنه { لا يجوز إعارة العين المستعارة ، إلا بإذن الملك } ضرورة اقتضاء عقد العارية الإباحة لخصوص المستعير لا تمليكه إياها . { و } كذا { لا } يجوز له { إجارتها } بل هو أولى منه ، خلافا لما عن بعض العامة من جوازه ، قياسا على الإجارة ، وهو مع بطلانه في نفسه مع الفارق ، فلا ريب في عدم جوازه ولا غيره من النواقل أو المبيحة { ل‍ } ما عرفت من { أن المنافع ليست مملوكة للمستعير ، وإن كان له استيفاؤها } بنفسه أو وكيله على وجه يعود الانتفاع له ، مع كون العين في يده أو في يد الوكيل بإذن المالك ، وليس هو من الإعارة .