الشيخ الجواهري
177
جواهر الكلام
الأرض وثابتا قال : " وهل يعتبر فيه مجانا أو بأجرة ؟ كلام الشيخ صريح في الأول وهو الظاهر من كلام المصنف والجماعة ، مع احتمال اعتبار الثاني ، بل اختاره بعد ذلك ، وحكاه عن التذكرة قال : لأن جواز الرجوع في العارية لا معنى له ، إلا أن تكون منفعة الأرض ملكا لصاحبها لا حق لغيره فيها ، وحينئذ فلا يستحق الابقاء فيها إلا برضاه بالأجرة ، وحق المستعير يجبر بالأرش ، كما أن حق المعير يجبر بالتسلط على القلع ، ويأخذ الأجرة لو اتفقا على ابقائها " . قلت : قد أطنبنا سابقا في نظير المسألة وقلنا إنه لا وجه لاعتبار البقاء مجانا أو بالأجرة في التقويم بعد فرض عدم استحقاق شئ منهما لذي الغرس أو البناء ، بل هو في بعض الأفراد كمال الضرر على المعير ، خصوصا مع ملاحظة البقاء مجانا في التقويم . فالمتجه حينئذ أن المراد بالأرش هو تفاوت حالي الشجرة بالقلع وعدمه إن كان ، ونقص آلات البناء بسبب الهدم ، بمعنى ضمان نقصها الحاصل بالقلع والهدم من حيث كونه قلعا وهدما ، من غير ملاحظة البقاء مغروسا ومبنيا ، الذي هو غير مستحق للمستعير لا مجانا ولا بأجرة . ولعله المراد فيما حكي عن المبسوط وغيره من أنه التفاوت بين كونها مقلوعة وقائمة من غير مراعاة للبقاء ، بل يكون المعير حينئذ مع استحقاقه القلع كالغاصب في الغرامة ، بل ربما استغرقت القيمة بملاحظة ذلك ، خصوصا مع المجانية أضعاف قيمة الأرض كما هو واضح بأدنى تأمل هذا . وقد يتوهم من إطلاق المصنف عدم الفرق فيما ذكره من الأرش بين انقضاء الوقت في الموقتة وبين الرجوع قبله ، ووجهه في الثاني واضح ، ضرورة كون الرجوع قبل الوقت كالرجوع في المطلقة ، أما ثبوته في الموقتة بعد انقضاء الوقت فقد يشكل ، بأن فائدة التوقيت ذلك . ومن هنا جزم في القواعد ومحكي التحرير وجامع المقاصد بأن له الالزام