الشيخ الجواهري

169

جواهر الكلام

كان للمعير الرجوع على المستعير " إذ هو كما ترى مناف لقاعدة الغرور في الجاهل . وكذا ما حكاه في المسالك ، عنها وعن القواعد في مسألة المستعير من المستعير ، من إطلاق الاشكال في رجوع المستعير على المعير لو رجع المالك عليه مطلقا ، وفي رجوع المعير على المستعير الجاهل ، مع حكمه في المستعير من الغاصب بخلاف ذلك ، فإنه لا يخفى عليك ما في ذلك ، ولا ما في الذي ذكره في المسالك وغيرها هنا من الدليل ، بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي هو من فصل الخطاب المودع عند أئمة أولي الألباب ، والله الهادي إلى الصواب . الفصل * ( الثالث ، في العين المستعارة ) * وضابطها المستفاد من الفتوى ومعقد الاجماع ونفي الخلاف { و } الاقتصار على المتيقن من إطلاق النص ، عدا ما خرج من المنحة بدليله { هي كل ما يصح الانتفاع به } شرعا { مع بقاء عينه } منفعة معتدا بها عند العقلاء ، ولو غير معتادة من تلك العين { كالثوب والدابة } والدار والدراهم للتزين بها ، أو لارهانها ونحوها ، لا مثل الأطعمة والأشربة ونحوهما لإرادة الانتفاع بها بالأكل والشرب ونحوهما ، مما يكون منفعة باتلاف عينه ، ولا مثل أواني الذهب والفضة ، للأكل والشرب ، وكلب الصيد للهو والطرب ، والجواري للاستمتاع بهن ، بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك . نعم في الرياض " إلا في المقصود بقولهم لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا باتلافه فإنه غير واضح إن ظهر من المعير الرضا باتلاف العين بقوله أعرتكه مع القرينة ، فإن المعيار في جوازه هو رضاه به ، وقد حصل في محل الفرض ، وإن هو إلا كالهبة والإباحة ، وإن عبر عنهما بلفظ العارية ، ولا مدخل للفظ الفاسد معناه في اللغة والعرف . نعم حيث لا يعلم الرضا بالاتلاف إلا به ، اتجه ما ذكروه ، لاشتراط استفادته