الشيخ الجواهري
164
جواهر الكلام
مأذون فيه لم يتجه الاشكال ، بل يتعين الضمان قطعا ولو حملت هذه العبارة على أن الباء التي في قوله بالاستعمال بمعنى مع ، فيكون التلف لا بسبب الاستعمال لا ندفع التنافي ، إلا أنه بعيد عن الظاهر " . وقال في شرح العبارة السابقة " الذي يقتضيه النظر أن الاستعمال المتلف متى كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضمانا " واختاره في التحرير وفيه قوة . نعم لو شك في تناول اللفظ إياه فالضمان قوي ، ولا أستبعد أن يكون من صور الثاني ما لو أذن له بلبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كل لبس ، أو في لبسه دائما ، لأن إذنه في لبسه في الجملة لا تقتضي الإذن في كل لبس " . قلت : لعل التأمل الجيد تقتضي أن هنا مقامين . أحدهما : النقص والتلف الواقعان بسبب الاستعمال المعتاد ، ولو من جهة الاتفاق في مثل تلك العين ، كما لو استعار دابة للركوب أو الحمل ، ولم يزد على المعتاد ، واتفق تلفها بنفس ذلك الاستعمال ، لعثرة أو نحوها ، وهذا هو المناسب للقطع بعدم الضمان فيه ، للنص والفتوى . الثاني : التلف بالاستعمال بسبب استدامة واستمراره المقتضي لاستيفاء عمره بالنسبة إلى ذلك العين ، وهذا هو المناسب للاشكال في الضمان به ، باعتبار اقتضاء إطلاق عقد العارية تناوله ، وعدمه إلا مع التصريح ، ولعل الضمان به حينئذ وجيه كما أوضحه المحقق الثاني ، وبذلك ظهر لك الفرق بين المقامين ، ووجه الجزم من المصنف والفاضل وغيرهما بعدم الضمان في الأول منهما ، بخلاف الثاني الذي قد ذكر مثاله الفاضل بقوله كثوب انمحق باللبس فتأمل جيدا ، فإن التحقيق في المسألة ذلك ، وإن أبيت عن قبول تنزيل بعض العبارات عليه ، والله العالم . { و } كيف كان فيعتبر في المستعير إثبات سلطنته على العين المستعارة ف { لا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا ، لأنه ليس له إمساكه } بل يجب عليه إرساله { و } حينئذ ف { لو } أثم و { أمسكه } ثم أرسله { ضمنه وإن لم يشترط عليه } ذلك في العارية ، ووجوب ذلك عليه لا ينافي ضمانه لمالكه ، وإن