الشيخ الجواهري

160

جواهر الكلام

وتأمل إذ يمكن إرادة مدعى اللزوم فيها أو في بعضها عدم السلطنة على استرداد العين وتفريغها مما فيه ، لوجود المانع منه ، لا إرادة لزوم نفس العقد ، وبهذا الاعتبار استثناه ، بل لعل ذلك مقطوع به ، إذا احتمال أن لهم دليلا على اللزوم لم يصل إلينا في غاية البعد ، خصوصا بعد تصريحهم بالاستدلال على اللزوم بما عرفت مما لا يقتضي لزوم العقد والله العالم . { و } كيف كان ف‍ { الكلام في فصول أربعة } . { الأول : في المعير ولا بد أن يكون مكلفا جائز التصرف فلا يصح إعارة الصبي ولا المجنون } لما لهما لسلب عبارتهما وفعلهما في المعاملات ، وكذا لا يصح إعارة المحجور عليه لفلس أو سفه ، بناء على عدم جواز مثل هذا التصرف لهما ، وكان الأولى الاستغناء بجواز التصرف عن التكليف الذي اقتصر المصنف في التفريع عليه ، والأمر سهل . إنما الكلام في قول المصنف { ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة } كالمحكي عن الإرشاد ، وإنما تصح من جائز التصرف ولو أذن الولي للطفل صح أن يعير مع المصلحة ، وفي التحرير واللمعة وغيرهما " يجوز للصبي أن يعير إذا أذن له الولي " وعن التحرير تقييده بالمميز فإن الإذن لا يجعل المسلوب غير مسلوب كما هو مفروغ منه في غير المقام ، وكون العارية من العقود الجائزة لا يقتضي ذلك ، وإلا لجازت مضاربته ووكالته بإذن الولي . ودعوى كون الإذن من المالك بمنزلة الايجاب منه لأن المدار في العارية على رضا المالك وهو الولي هنا - يدفعها عدم الفرق حينئذ بين المميز وغيره ، بل وبينه وبين المجنون ، بل بين هذا العقد وغيره من العقود الجايزة ، بل وبينه وبين المعاطاة في البيع وغيره ، ضرورة رجوع ذلك إلى كون الصبي حينئذ آلة والايجاب والانشاء بفعل الولي الذي هو الإذن ، وإرسال الصبي ونحو ذلك . نعم ينبغي اعتبار قصد الولي إنشاء الايجاب بذلك ، وهو خلاف ظاهر العبارات السابقة المبني على اختصاص العارية بهذا الحكم ، ولو بجعل إذن الولي وأمره فعل