الشيخ الجواهري

150

جواهر الكلام

بينته ، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل " وعن الشهيد الأول اختياره . ولكن فيه أنه خروج عن مفروض المسألة بناء على إرادة إبراز دعواه بالعبارة المزبورة ، وإن كان المراد إظهار التأويل بعد أن ذكر العبارة التي ظاهرها إنكار أصل الايداع لم يسمع ذلك منه ، عملا بظاهر كلامه . ومن هنا قال في المسالك بعد أن ذكر الأقوال أجمع " هذا كله إذا كان الجحود بإنكار أصل الايداع ، أما لو كانت صورته لا يلزمني شئ أو لا يلزمني تسليم شئ إليك ، أو مالك عندي وديعة ، أوليس لك عندي شئ ، فقامت البينة بها ، فادعى التلف أو الرد سمعت دعواه وبينته ، لعدم التناقض بين كلاميه " ونحوه ما في القواعد قال : " وإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل ، فإن كان صيغة جحوده انكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ، ولا معها على الأقوى ، لتناقض كلاميه ، وإن كان صيغة الجحود لا يلزمني شئ ، قبل قوله في الرد والتلف مع البينة ، بدونها في الأخير ، وفي الأول على رأي ، ولو أقر ، بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ، وفي سماع بينته بذلك إشكال ، نعم تقبل لو شهدت بالاقرار والظاهر أن قوله " وفي سماع " تكرار لما ذكره أولا . وقال في الإرشاد في باب الوكالة : " ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن ، فجحد فأقام بينة على القبض فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود لم يقبل قوله ، لخيانته ، ولا بينته لعدم سماع دعواه ، ولو ادعى بعد الجحود ردا سمعت دعواه ، ولا يصدق لخيانته وتسمع بينته ، ولو ادعى التلف صدق للبراءة من العين ، ولكنه خائن فيلزمه الضمان " وهو جيد جدا إلا في الأخير المبني على تصديق الغاصب في تلف العين ، وقد ذكرنا البحث فيه سابقا . وعلى كل حال فمن التأمل فيما ذكرناه يظهر لك ما في المسالك فإنه قال : " وحيث قلنا بقبول بينته إن شهدت بتلفها قبل الجحود برئ من الضمان . وإن شهدت بتلفها بعده ضمن لخيانته بالجحود ، ومنع المالك عنها " إذ ظاهره أن دعواه التلف بعد الجحود من المسألة السابقة بالنسبة إلى قبول بينته وعدمها ، ولا يخفى