الشيخ الجواهري

143

جواهر الكلام

مستطرفات السرائر " سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها ، وهو مجمع أن يردها بغير إذن صاحبها ؟ قال : إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذه ويرده " . إلا أنه لم أجد عاملا بشئ منهما ، لمنافاتهما أصول المذهب ، ضرورة عدم اقتضاء عقد الوديعة الوكالة في القرض والاستيفاء ، فلا محيص عن طرحهما أو حملهما على الفحوى أو نحو ذلك والله العالم . الأمر { الثالث : في اللواحق : وفيه مسائل } . { الأولى : يجوز السفر بالوديعة ، إذا خاف تلفها مع الإقامة } وقد تعذر الرد إلى المالك أو وكيله أو الحاكم أو الايداع إلى الأمين ، أو لا يرتفع الخوف عليها به ، بل قيل : إنه يجب عليه السفر بها حينئذ ، وقد عرفت البحث فيه سابقا . { ثم } إنه على كل حال { لا يضمن } لعدم كونه متعديا ومفرطا في هذا الحال { و } لكن ( لا يجوز السفر } بها حينئذ { مع ظهور أمارة الخوف } ضرورة عدم كونه حفظا لها ، إذ السفر في نفسه مخاطرة ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) المسافر وماله على تلف إلا أن يشاء الله " . { و } حينئذ ف‍ { لو سافر والحال هذه ضمن } للتعدي والتفريط ، نعم لو فرض كونه في هذا الحال أحرز لها من البقاء ، ارتفع الضمان حينئذ . المسألة { الثانية : لا يبرء المودع إلا بردها إلى المالك أو وكيله } العام أو الخاص { فإن فقدهما فإلى الحاكم } الذي هو ولي الغائب في حفظ ماله لكن { مع العذر } للوديع كالعجز عن حفظها ، أو عرض له خوف يفتقر معه إلى السير المنافي لرعايتها ، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب أو نحو ذلك من

--> ( 1 ) راجع كشف الخفاء للعجلوني الرقم 2014 .