الشيخ الجواهري

130

جواهر الكلام

وجامع المقاصد ، وهو متجه لو ثبت تسبيبه على وجه يشمل الغافل والناسي ونحوهما ممن هو غير مكلف ، وبذلك يفرق بين الاتلاف وبينه ، بناء على ثبوت من أتلف أو نحوه مما يشمل هؤلاء أجمع . ودعوى اقتضاء إطلاق ( 1 ) " على اليد " ذلك ، إنما خرج الوديع الذي لم يقع منه ذلك ولو نسيانا . يدفعها أنه ليس بأولى من القول بأن إطلاق ما دل عدم ضمان الأمين يقتضي العموم ، وأقصى ما خرج منه العامد الآثم ، دون غيره ، ولعل هذا أولى ، ولا أقل من الشك ، والأصل البراءة . لكن الانصاف إمكان ما يقضي بتسبيب مباشرة الاتلاف ونحوه ، مما يصح النسبة معه حتى مع الغفلة والنسيان ، ولعل هذا هو المدار في التفريط والتعدي فما كان من أفرادهما كذلك ضمن حتى مع النسيان ، وإلا فلا والله العالم . وكيف كان فلا إشكال في الضمان في الجملة بما سمعت من أمثلة التفريط { أو يودعها من غير ضرورة ولا إذن } فإنه كذلك ، للخبر السابق ( 2 ) وللتعدي فيها ، من غير فرق بين الزوجة والعبد ، والخادم ونحوهم ، مع فرض عدم قرائن حالية أو مقالية تقتضي الإذن بذلك ولا بين الثقة وغيره ، ولا بين أن يجعل ذلك الغير مستقلا بها وشريكا في الحفظ ، بحيث يغيب عن نظره . وفي المسالك " هو موضع وفاق ، ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه لأن المالك لم يرض بيد غيره وأمانته - بل قال - : وفي حكم مشاركة غيره في الوديعة وضعها في محل مشترك في التصرف ، بحيث لا يلاحظها في سائر الأوقات ، سواء كان خارجا عن داره أم غير خارج ، نعم لو كان عند مفارقته لضروراته يستحفظ من يثق به ، ويلاحظ المحرز في عوراته ، رجح في التذكرة اغتفاره لقضاء العادة به ، ولأنه ايداع عند الحاجة " .

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 . ( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب اللقطة الحديث 1 .