الشيخ الجواهري

127

جواهر الكلام

{ وإن لم يمكن تمييزهما } ولو بالقسمة الاجبارية { وجب إعادتهما على الغاصب } عند الأصحاب على ما نسبه إليهم غير واحد ، بل عن الغنية والسرائر الاجماع عليه ، تقديما لاحترام المال المعلوم مالكه ، على غيره الذي لا يمكن معرفته ليرد على صاحبه . لكن في المسالك وتبعه عليه غيره " إن الأوفق بالقواعد رده على الحاكم مع إمكانه ، ليقسمه ويرد على الغاصب ماله ، ومع تعذره يحتمل قويا جواز تولي الودعي القسمة إن كان مثليا ، وقدر حق الغاصب معلوما ، جمعا بين الحقين ، والقسمة هنا إجبارية ، للضرورة ، تنزيلا للودعي منزلة المالك ، حيت قد تعلق بضمانه ، وللحسبة ، ولو امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلا ففيه إشكال ، ويتوجه حينئذ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه يمكن معه الاطلاع على الحق ، ويحتمل عدم جواز الرد مطلقا مع امكانه ، إلى أن يعترف الغاصب بقدر معين ، أو يقاسم لاستحالة ترجيح حقه على حق المغصوب منه ، مع تعلق الودعي بالحقين " . قلت : لعل المتجه أولا قيام عدول المؤمنين مقام الحاكم مع تعذره ، ووكيله ، فإن تعذروا فالودعي أو غيره ممن يقوم مقامهم في الحسب ، كما أن المتجه الرجوع إلى حاكم في صورة عدم العلم بالقدر ، بل لعلها أولى من الأولى التي يمكن دعوى خروجها عن موضوع كلام الأصحاب ، المفروض فيه عدم إمكان التمييز حتى بالقسمة بعدم العلم بالقدر ، وربما يكون المتجه حينئذ ضمان الغاصب له بالمثل أو القيمة أو الرجوع إلى الصلح معه من الحاكم أو من يقوم مقامه مع تعذر المالك ، وحينئذ يكون هو الوجه في الأمر برد الجميع على المالك ، مضافا إلى الاجماع المزبور .