الشيخ الجواهري

120

جواهر الكلام

ذلك ، بل قد يؤيده أيضا إيجاب الرد عند السفر ، ولا ريب في أولوية المقام منه . ولعله لذا وغيره حكي عن التذكرة وأكثر الشافعية ذلك ، أو ما يقرب منه لكن قيل : إنه رجع عنه بعد ذلك إلى الاكتفاء بالوصية ، وظني أنه ليس رجوعا ، بل كان ذلك منه لبيان الاكتفاء في الجملة ولو في بعض الأحوال ، ومنه يعلم عدم منافاة ما ذكرنا لاطلاق الأصحاب وجوب الاشهاد المحصول على إرادة بيان القضية المهملة للقطع بعدم إرادة تعيين ذلك على كل حال ، فإنك قد عرفت عدم انحصار الطريق فيه ، ولعدم الدليل على وجوبه تعبدا كما هو واضح بأدنى تأمل . ومنه يعلم ما في المسالك وغيرها من كتب الأصحاب ، بل لعل ما فيها لا يخلو من تناف فلاحظ وتأمل . ولو لم تظهر له أمارة الموت بل مات فجأة مثلا لم يكن عليه ضمان قطعا ، لعدم التفريط ، خلافا للمحكي عن إيضاح الفخر من الحكم به أيضا ، لأن الوصية والاشهاد سبب في منع الوارث من جحودها ، وفي وجوب أدائها ظاهرا إن علم بها ، وفي نفس الأمر إن لم يعلم ، وذلك كله سبب للحفظ ، فتركه ترك سبب الحفظ ، ولا معنى للتفريط إلا ذلك . وفيه منع كونه مع ذلك سببا عقلا أو شرعا أو عرفا وإلا لوجب الاشهاد على الوديعة من أول قبضها كي لا يكون مفرطا ضامنا ، وهو معلوم البطلان ، والاحتمال إذا لم يكن جاريا مجرى العقلاء لا يلتفت إليه كما هو واضح بأدنى تأمل . نعم حيث يخشى عليهما التلف على وجه جار مجرى العقلاء كما إذا ظهرت أمارة الموت اتجه حينئذ وجوب الاشهاد والايصاء الذي يكون به حفظ الوديعة ، من غير فرق بين الوارث والأجنبي ، ولا عبرة بغيره كالايصاء إلى فاسق ، أو بلا إشهاد أو نحو ذلك ، كما لا عبرة بالايصاء بها بلا تعيين لها ولا لمكانها كقول ( عندي وديعة ) ، أو لفلان ، أو ذكر الجنس وأبهم الوصف ، كما لو قال عندي ثوب لفلان ، ضرورة عدم حفظها بشئ من ذلك ، فيتجه حينئذ ضمانه لها مع فرض معلوميتها عنده إلى الموت