الشيخ الجواهري

106

جواهر الكلام

ولا يرجع بشئ أصلا مما يساويها ، فإن غير المأذون في المساوي إنما هو القدر الذي تنتفي الفائدة معه ، لا جميع المبذول ، ولم أقف في هذا الحكم على شئ فينبغي تحريره . قلت : قد يقال : إن الوديعة إن كانت عينا كفرس وكتاب ونحوهما يمكن تعلق غرض المودع بها عينا ، فلا ريب في أن المتجه جواز الرجوع ، وإن بذل تمام القيمة . أما إذا لم تكن كذلك فلعل المدار على عدم المفسدة على المودع ، لا اعتبار المصلحة ، فيرجع حينئذ على التقديرين بتمام ما بذل وإن كان مستوعبا ، ولو توقف حفظهما على الكذب جاز بل وجب ، وإلا كان ضامنا . نعم لو تمكن من التورية المخرجة له عن الكذب عند المخاطب وجب أيضا ، لتمكنه من امتثال التكليفين ، وإلا ورى بما يخرج به عنه في نفسه ، بأن يقصد نفي الوديعة مثلا يوم كذا أ { و } في مكان كذا ، بل { لو أنكرها فطولب باليمين ظلما جاز الحلف } ولو بالبراءة أو يمين الصادق المعروفة ، بل وجب ، فإن لم يفعل ضمن . ولكن يحلف { مور يا بما يخرج به عن الكذب } على الوجه الذي عرفته مع الامكان ، لعدم حرمته حينئذ ، فلا إشكال فيه من أصله ، ضرورة اقتضاء باب المقدمة وجوبه ، لا أنه في هذا المقام محرم جاز للمقدمة ، وكان ذلك هو الوجه في اقتصارهم على الكذب دون غيره من المحرمات ، وإلا فمن المعلوم سقوط مقدمة كل واجب مع فرض توقفها على المحرم ، وخصوصا إذا كان محرما أصليها ، والمعارض له واجب مقدمي كما هو واضح . ومن هنا لم يذكروا إباحة غيره من المحرمات مع توقف حفظ الوديعة عليها ، من غير فرق بين كونها متعلقة بالخالق أو المخلوق . { و } كيف كان { هي } أي الوديعة { عقد جائز من طرفيه } بلا إشكال ولا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة في تخصيص الآية وغيرها من أدلة اللزوم ، { و } حينئذ ف‍ { يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه } وإغمائه ، ونحو ذلك مما يخرج به ماله عن ملكه ، أو ولايته عنه كما هو الشأن في نحوه من العقود الجائزة للاجماع ، أو لأنه بالموت ينتقل المال عن المودع ، كما أنه لا عقد مع وارث