الشيخ الجواهري
104
جواهر الكلام
كل ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم " بناء على إرادة غير المشروط ضمانها من قوله " مضمونه أو الأعم منه ومن التعدي والتفريط - يدفعه أن ذلك كله منزل على التلف في غير الفرض . ومن ذلك يظهر حينئذ قوة قول الفاضل بناء على أن تسليمها إلى الظالم من أقسام الاتلاف أيضا فتأمل . وعلى كل حال فقد ظهر لك الوجه في عدم الضمان بالأخذ منه قهرا { نعم لو تمكن من الدفع } اللائق به { وجب } بلا خلاف أجده فيه لأنه مقدمة للحفظ المأمور به على جهة الاطلاق ، { و } حينئذ { لو لم يفعل } ذلك مع قدرته عليه { ضمن } لأنه تفريط حينئذ وكذا لو أمكن الدفع ببعضها فلم يفعل ، لكن الظاهر ضمانه ما يزيد على ما يندفع به منها ، لا الجميع ، وإن احتمل للتفريط ، إلا أنه واضح الضعف ، لأن بعض المدفوع واجب على التقديرين . وما في الرياض من الفرق بينهما - بكونه بأمر الشارع على الأول ، وبدونه على الثاني وهو فرق واضح وإن هي إلا كما لو فرط فيها فتلف بغيره ، وقالوا فيها بضمانها ، مع أنها ذاهبة على التقديرين فتأمل - يدفعه أنها عند الشارع كالوديعتين التي أراد الظالم أخذهما ، وكان يمكن دفعه بإعطاء أحدهما فلم يفعل ، فإنه لا ريب في ضمانه الثانية ، فإن الأولى ذاهبة على كل حال منضمة إلى الأخرى ، أو مستقلة ، فالتفريط حينئذ في الثانية لا فيهما معا ، كما هو واضح . ولو توقف الدفع على بذل شئ من ماله ، فلا إشكال في جوازه ، بل في جامع المقاصد " أنه لا يبعد القول بوجوب مصانعة الظالم بشئ يرجع به على المالك ، وربما مال إليه في الرياض لوجوب الحفظ ، فيجب ما لا يتم إلا به ، والضرر يندفع بنية الرجوع على المالك مع فرض عدم التمكن من استيذانه أو وليه " . قلت : لم أقف في النصوص على ما يدل على وجوب الحفظ على جهة الاطلاق وإن صرح به في المسالك ، اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم نتحققه والأمر بأداء الأمانة يراد منه عدم الخيانة ، كما لا يخفى على من لاحظ نصوصه ، فهو حينئذ