ابن حبان

90

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

يُرِدْ بِهِ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فِي اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى } [ البقرة : 260 ] وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِ ، يُرِيدُ : فِي دُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ رَبَّهُ عَمَّا سَأَلَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : » نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ « بِهِ فِي الدُّعَاءِ لَأَنَّا إِذَا دَعَوْنَا رُبَّمَا يُسْتَجَابُ لَنَا ، وَرُبَّمَا لَا يُسْتَجَابُ ، وَمَحْصُولُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَفْظَةُ إِخْبَارٍ مُرَادُهَا التَّعْلِيمُ لِلْمُخَاطَبِ لَهُ » ( 1 ) . [ 3 : 4 ]

--> ( 1 ) قلت : نقل البغوي في " شرح السنة " 1 / 115 ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 507 - 508 نحواً من هذا عن الإمام المزني تلميذ الشافعي ، ونص كلامه : لم يشكَّ النبي ولا إبراهيم صلوات الله عليهما في أن الله قادر على أن يحيي الموتى ، وإنما شكا أن يُجيبهما إلى ما سألاه . قال البغوي : ومما يؤيد هذا الذي ذكره المزني ما روي عن ابن عباس في قوله عز وجل : { ربِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } قال : أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك . قلت : أخرجه الطبري ( 5986 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " 2 / 508 من طريق عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهذا سند ضعيف ، عبد الله بن صالح سئ الحفظ ، وعلي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس . وقال أبو سليمان الخطابي فيما نقله عنه البغوي في " شرح السنة " 1 / 116 - 117 : ليس في قوله " نحن أحق بالشك من إبراهيم " اعتراف بالشك على نفسه ، ولا على إبراهيم ، لكن فيه نفي الشَّكَِّ عنهما ، يقول : إذا لم أشك أنا ولم أرْتب في قدرة الله عزّ وجلّ على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشكّ ولا يرتاب ، وقال ذلك على سبيل التواضع ، والهضم من النفس . وفيه الإعلامُ أن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة شكّ ، لكن من قبل زيادة العلم ، فإن العيان يُفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يُفيد =