ابن حبان

88

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

وَغَطَفَانُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَشْرَةُ آلَافٍ ، وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ ، حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ : فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ ، لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ » ، فَقَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَى يَسَارِهِ ، وَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ » ، فَقَالُوا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ ، قَالَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ ، وَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ ، وَالطُّلَقَاءِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : إِذَا كَانَ فِي الشِّدَّةِ ، فَنَحْنُ وَيُعْطِي الْغَنِيمَةَ غَيْرَنَا ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ، وَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي ؟ » ، فَسَكَتُوا ، فَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ ، وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى بُيُوتِكُمْ ؟ » ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا ، قَالَ : « لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا ، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا ، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ » ( 1 ) . [ 5 : 3 ]

--> ( 1 ) حديث صحيح ، موسي بن محمد بن يحيى بن حَيّان ذكره المؤلف في " الثقات " 9 / 161 وقال : من أهل البصرة ، كنيته أبو عمران ، يروي عن يحيى القطان والعراقيين ، حدثنا عنه أبو يعلى ، ربما خالف . وقال ابن أبي حاتم 8 / 161 : ترك أبو زرعة حديثه ، قلت : وقد توبع عليه ، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين . ابن عون : هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري . وأخرجه البخاري ( 4337 ) في المغازي : باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ، ومسلم ( 1059 ) ( 135 ) في الزكاة : باب إعطاء المؤلفة قلوبهم =