ابن حبان
74
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : وَفَدَتْ وفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي رَمَضَانَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا عَلَى رَحْلِهِ ، فَقُلْتُ : لَوْ صَنَعْتُ طَعَامًا ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ ، فَصُنِعَ ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : سَبَقْتَنِي ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي ، إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا أُحَامِلُكُمْ أَوْ أُحَادِثُكُمْ ، إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَتَّى يُدْرِكَ الطَّعَامُ ، فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ مَكَّةَ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى أَحَدِ الْجَنَبَتَيْنِ ( 1 ) وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْيُسْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ ، ( 2 ) فَأَخَذُوا الْوَادِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ وَقَدْ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا ( 3 ) وَأَتْبَاعًا لَهَا ، فَقَالُوا : نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ ، كُنَّا مَعَهُمْ ، وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا مَا سَأَلُوا ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي ، فَقَالَ : « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ، فَلَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ » فَهَتَفَ بِهِمْ ، فَجَاءُوا ، فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَمَا تَرَوْنَ إِلَى
--> ( 1 ) مفردها جَنَبَة ، ومثلها الجَنْب والجانب ، وهو شق الإنسان ، وجَنَبتا الوادي : ناحيتاه وكذلك جانباه ، وجاء في مصادر التخريج : المجنِّبَتين ، وهي من الجيش : الميمنة والميسرة . ( 2 ) الحُسَّر : هم الذين لا دروع لهم . ( 3 ) في الأصل : أو ، والمثبت من " التقاسيم " 4 / لوحة 177 .