ابن حبان

29

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 4727 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدغولي بخبرغريب مِنْ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بن دينار الكرماني ، قال : حدثناعبد اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ أَحْتَلِمْ ، فَلَمْ يَقْبَلْنِي ، ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنة فقبلني 1 " . [ 5 : 3 ]

--> 1 حديث صحيح . محمد بن داود بن دينار ترجمه المؤلف في " الثقات " 9 / 143 ، فقال : محمد بن داود بن دينار الكرماني ، سكن سرخس يروي عن يعلى ومحمد ابني عبيد ، حدثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الدغولي وغيره ، مات سنة ستين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل . وعبد الله بن نافع اثنان وكلاهما يروي عن مالك - الأول : الصائغ . وهو ثقة صحيح الكتاب ، وفي حفظه لين ، والثاني : الزبيري وهو صدوق ، وباقي السند ثقات ، وانظر الحديث الآتي . وأخرجه الطيالسي " 1859 " عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني ، عن نافع ، عن ابن عمر بهذا الإسناد . وأخرجه ابن البيهقي 6 / 55 من طريق أبي معاوية ، عن أبي معشر ، عن نافعن به وزادوا في أوله " عرضت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني " . وقال يزيد بن هارون : وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنة ، لأن بين أحد والخندق بدراً الصغرى قال الحافظ في " الفتح " 5 / 368 : وهو أقدم من نعرفه استشكل قول ابن عمر هذا ، وإنما بناه على قول ابن إسحاق ، وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سمة خمس من الهجرة وإن اختلفوا في تعيين شهرها ، شهرها ، واتفقوا على أن أحداً كانت في شوال سنة ثلاث ، وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه يكون حينئذٍ ابن ست عشرة سنة ، لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي 7 / 392 : إن الخندق كانت في شوال سنة أربع ، وقد روى يعقوب بن سفيان في " تاريخه " ومن طريقه البيهقي عن عروة نحو قول موسى بن عقبة ، وعن مالك الجزم بذلك ، وعلى هذا لا إشكالن لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين : موعدكم العام المقبل بدر ، وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من السنة المقبلة في شوال ، فلم يجد بها احداً ، وهذه هي التي تسمى " بدر الموعد " ولم يقع بها قتال ، بها قتال ، فتعين ما قال ابن إسحاق : إن الخندق كانت في سنة خمس ، فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الإشكال . وقد أجاب عنه البيهقي وغيره بأن قول ابن عمر " عرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة " أي : تجاوزتها ، فألغي الكسر في الأولى ، وجبره في الثانية ، وهو شائع مسموع في كلامهم ، وبه يرتفع الإشكال المذكور ، وهو أولى من الترجيح ، والله أعلم .