ابن حبان
21
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ فَاتَنَا الْوَقْتُ ، قال : فما عنف واحد من الفريقين 1 . [ 5 : 3 ]
--> 1 إسناده صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه البخاري " 946 " في صلاة الخوف : باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماء ، " 4119 " في المغازي : باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم ، ومسلم " 1770 " في الجهاد والسير : باب المبادرة بالغزو ، والبيهقي 10 / 119 من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء بهذا الإسناد . وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 74 ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 4 / 6 من طريق مالك بن إسماعيل أبي غسان الهندي ، عن جويرية بن أسماء به . قال السهيلي في " الروضالأنف " 3 / 281 - 282 : وفي هذا من الفقه أنه لايعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية " قلت : ولا على من استنبط النص معنى يخصصه " فقد صلت منهم طائفة قبل أن تغرب الشمس ، وقالوا : لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم إخراج الصلاة عن وقتها ، وإنما أراد الحث والإعجال ، فما عنف أحداَ من الفريقين ، وفي هذا دليل على أن كل مختلفين في الفرع من المجتهدين مصيب ، وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضاً ، فإنه قال سبحانه : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً } ولا يستحيل أن يكون الشيء صواباً في حق إنساناً ، وخطأ في حق غيرهن فيكون من احتهد في مسألة ، فأداه ااجتهاده إلى التحليل مصيباً في استحلاله ، وأخر اجتهد ، فأداه اجتهاده ونظره إلى تحريمهان مصيباَ في تحريمها ، وإنما المحال أن يحكم في المنازلة بحكمين متضادين في حق شخص واحد وإنما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين : الظاهرية والمعتزلة ، أما الظاهرية ، فإنهم علقوا الاحكام بالنصوص ، فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي بحظر وإباحة معاَ إلا على وجه نسخ ، وأما المعتزلة ، فإنهم علقوا الأحكام بتقبيح العقل وتحسينه ، فصار حسن الفعل عنده أو قبحه صفة عين ، كما يستحيل ذلك في الألوان والأكوان وغيرهما من الصفات القائمة بالذوات . وأما ما عدا هاتين الطائفتين من أرباب الحقائق ، فليس الحظر والإباحة عندهم بصفات أعيان ، وإنما هي صفات احكام ، والحكم من الله تعالى بحكم بالحظر في النازلة على من أداه نظره واجتهاده إلى الحظر ، وكذلك الإباحة والندب والإيجاب والكراهة كلها صفات أحكام ، فكل مجتهد وافق اجتهاده وجهاً من التأويل ، وكان عنده من أدوات الاجتهاد ما يترفع به عن حضيض التقليد إلى هضبة النظر ، فهو مصيب في احتهاده ، مصيب للحكم الذي يعبد به ، وإن تعبد غيره في تلك النازلة بعينها يخلاف ما تعبد هو به ، فلا يعد في ذلك مخطئاً إلا على من لا يعرف الحقائق ، أو عدل به الهوى عن أوضح الطرئق .