ابن حبان
88
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
رَسُولَ اللَّهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ لَهَا : لَا تُرَاجِعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أَوْسَمُ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى ، فَقُلْتُ : أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا ( 1 ) يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُبًا ( 2 ) ثَلَاثَةً ، فَقُلْتُ : يا رسول الله ، ادعو اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ ، قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ، وَقَالَ : " أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يا بن الْخَطَّابِ ، أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " فَقُلْتُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَانَ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِي ( 3 ) ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا ، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " ثُمَّ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا ، فَلَا أُرِيدُ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ " قَالَتْ : ثم قرأ علي الآية :
--> ( 1 ) في الأصل : ( شيء ) ، وهو خطأ والتصويب من ( التقاسيم ) . ( 2 ) في الأصل : ( أهب ) ، والجادة ما أثبت ، والأهب جمع الإهاب : الجلد قبل الدباغ في قول الأكثر ، وقيل : الجلد مطلقاً ، وفي ( التقاسيم ) : ( آهبة ) وهو جمع قلة . ( 3 ) في الأصل : ( فرآني ) ، وهو تحريف ، والتصويب من ( التقاسيم ) .