ابن حبان
61
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ( 1 ) مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَعَادَنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي ، أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : " لَا " ، قُلْتُ : الشَّطْرُ ؟ قَالَ : " لَا " ، قُلْتُ : الثُّلُثُ ؟ قَالَ : " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ عَنْ ( 2 ) هِجْرَتِي ؟ قَالَ : " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ أَقْوَامٌ بِكَ ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ امْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ " يَرْثِي ( 3 ) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بمكة ( 4 ) .
--> ( 1 ) كذا قال ابن عيينة في روايته ( عام الفتح ) وقد اتقف الحفاظ على أنه وهم فيه ، فقد أصفق غيرُه من أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع . ( 2 ) في الأصل : على ، والمثبت من ( التقاسيم ) 1 / لوحة 221 . ( 3 ) في الأصل : يرق ، والمبي من ( التقاسيم ) ومصادر الحديث . ( 4 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، عبد الجبار بن العلاء من رجال مسلم ، ومن فوقه على شرطهما . وأخرجه أحمد 1 / 179 ، والحميدي ( 66 ) ، وابن سعد في ( الطبقات ) 3 / 144 ، والبخاري ( 6733 ) في الفرائض : باب ميراث البنات ، ومسلم ( 1628 ) ( 5 ) في ما لا يجوز للموصي بماله ، والترمذي ( 2116 ) في الوصايا : باب ما جاء في الوصية بالثلث ، والنسائي 6 / 241 - 242 في الوصايا : باب الوصية بالثلث ، وابن ماجة ( 2708 ) في الوصايا : باب الوصية بالثلث ، وأبو يعلى ( 747 ) ، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) 4 / 379 ، وابن الجارود = =