ابن حبان

26

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = حماد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، والطبراني في ( الصغير ) ( 894 ) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم ، كلاهما عن القاسم بن محمد ، عن سهلة ، فجعلوه من مسند سهلة ، قال الهيثمي في ( المجمع ) 4 / 261 : رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، إلا أن الجميع رووه عن القاسم بن محمد عن سهلة فلا أدري سمع منها أم لا . وأخرجه مسلم ( 1453 ) ( 29 ) و ( 30 ) ، والنسائي 6 / 104 من طريق حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن عائشة . . . بنحوه ، وتخصيص هذا الحكم - وهو أنَّ رضاع الكبير يحرِّم - لسالم مولى أبي حذيفة ، هو قولُ عمر وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة ، وجمهور التابعين ، وجماعة فقهاء الأمصار ، منهم الثوري ومالك وأصحابه ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، وأحمد وإسحاق ، وأبي ثور وأبي عُبَيد والطبري . وحملت عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها حديث سالم مولى أبي حذيفة على العموم ، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال ، وصنعت ذلك بسالم بن عبد الله بن عمر ، وأمرت أم كلثوم فأرضعته ، وذهب إلى قولها عطاء والليث ، لحديثها هذا ولفتواها وعملها به ، قال ابن العربي : ولعمر الله إنه لقوي ، ولو كان خاصاً بسالم ، لقال لها : ولا يكون لأحد بعدك كما قال لأبي بردة في الجذعة . قال ابن القيم في ( زاد المعاد ) 5 / 539 بعد أن أورد حجج من قال بعموم هذا الحديث وخصوصه : حديث سهلة ليس بمنسوخ ، ولا مخصوص ، ولا عام في حقِّ كلِّ أحد ، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يُستغنى عن دخوله على المرأة ، ويشق احتجابُها عنه ، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة ، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة ، أُثر رضاعُه ، وأما من عداه ، فلا يؤثر إلاَّ رضاع الصغير ، وهذا مسلكُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة ، أو عامة في الأحوال ، فتخصص هذه الحال من عمومها ، وهذا أولى من النسخ ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه ، وأقربُ إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين ، وقواعد الشرع تشهد له ، والله الموفق .