ابن حبان

222

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قِلَّةِ الِاشْتِغَالِ بِالنَّذْرِ فِي أَسْبَابِهِ 4378 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الله بن عمر بن الخطاب ، إذا جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّ ابْنًا لِي كَانَ بِأَرْضِ فَارِسَ ، فَوَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ ، فَنَذَرْتُ : إِنِ اللَّهُ نَجَّى لِي ابْنِي أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَإِنَّ ابْنِي قَدِمَ ، فَمَاتَ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إِنَّمَا نَذَرْتُ أَنْ يَمْشِيَ ابْنِي ، وَإِنَّ ابْنِي قَدْ مَاتَ . فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ : أَوَلَمْ 1 تُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إن

--> = وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة ، وقد اتفق أهل العلم على وجوب الوفاء بنذر المجازاة ، وبالنذر المطلق . وقال ابن الأثير في " النهاية " 5 / 39 : تكرر النهي عن النذر في الحديث ، وهو تأكيد لأمره ، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يُفعل ، لكان في ذلك إبطال حُكمه ، وإسقاط لزوم الوفاء به ، إذا كان بالنهي يصير معصية ، فلا يلزم ، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمرٌ لا يجرُّ لهم في العاجل نفعاً ، ولا يصرف عنهم ضراً ، ولا يردُّ قضاءً ، فقال : لا تنذروا ، على أنكم قد تدركون بالنَّذر شيئاً لم يقدِّره الله لكم ، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاءُ عليكم ، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا ، فأخرجوا عنه الوفاء ، فإن الذي نذرتموه لازمٌ لكم . 1 في الأصل : " أولو " ، والمثبت من " التقاسيم " 3 / لوحة 308 .