ابن حبان
14
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ ( 1 ) قَدْ وَقَعَ ، فَرَجَعْتُ ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمَلُوا هَوْدَجِي ، وَرَحَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، فَرَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ فَلَمَّا بَعَثُوا ، وَسَارَ الجيش وجدت عقدي بعد ما اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعِي ( 2 ) وَلَا مُجِيبٌ ، فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ عَرَّسَ ( 3 ) ، فأدلج ،
--> ( 1 ) في الأصل و ( التقاسيم ) 4 / لوحة 299 : أظفار ، ( وكذا وقع في بعض روايات البخاري ومسلم ) والمثبت من ( المصنف ) ، وظَفَارِ : ضبطها ياقوت بالبناء والكسر بمنزلة قَطَامِ وحَذَارِ ، وأعربه قوم ، وهو بمعنى اظفِر ، أو معدول عن ظافر ، قال القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في ( البلدان اليماني عند ياقوت ) ص 179 : هو ظفار ذو ريدان ( العاصمة الحميرية ) ، ويقع جنوب صنعاء على مسافة مئة وخمسن كيلومتراً منها ، وقد هدم الأحباشُ ظفار ، ولا تزال آثار قصورها ماثلة للعيان حتى يومنا ، أخذت أحجاره في أيام الدولة الظاهرية ، وبُنيت بها مدارس وجوامع وقصور في جُبَن والمقرانة ، كما أن قرية بيت الأشول بنيت كلها من أحجاره ، وقد بني في ظفار متحف ، وجُمِعَ فيه ما بقي من آثار . والجزع : الخرز اليماني ، الواحدة : جزْعة . ( 2 ) في ( المصنف ) : داعٍ . ( 3 ) أي : نزل ، والتعريس : النزول من آخر الليل في السفر للراحة قال الحافظ في ( الفتح ) 8 / 461 - 462 : ووقع في حديث ابن عمر بيان سبب تأخر صفوان ولفظه : سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله على الساقة ، فكان إذا رحل الناس قام يصلي ، ثم اتبعهم ، فمن سقط له شيء أتاه به ، وفي حديث أبي هريرة : وكان صفوان يتخلَّف عن الناس ، فيصيب القدحَ والجرابَ والإداوةَ ، وفي مرسل مقاتل بن حيان : فيحمله : فيقدم به ، فيعرفه في أصحابه ، وكذا في مرسل سعيد بن المسيب نحوه .