ابن حبان

88

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = ولا يعجل ، بل يتأني ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب ، فينال كما الثناء ، والمدح والثواب لإيثاره الحق ، وقمع نفسه ، وغلبتها عند هيجانها ، وهو نحو قوله : " الشديد من يملك نفسه عند الغضب " وقوله : " لا شخص . . . " قال الإسماعيلي : ليس في قوله : " لا شخص أغير من الله " إثبات أن الله شخص ، بل هو كما جاء : " ما خلق الله أعظم من آية الكرسي " ، فإنه ليس فيه إثبات أن آية الكرسي مخلوقة ، بل المراد أنها أعظم المخلوقات ، وهو يقول : وهو كما يقول من يصف امرأة كاملة الفضل ، حسنة الخلق : ما في الناس رجل يشبهها ، يريد تفضيلها على الرجال ، لا أنها رجل . وقال ابن بطال : اختلف ألفاظ هذا الحديث ، فلم يختلف في حديث ابن مسعود أنه بلفظ : " لا أحد " ، فظهر أن لفظ " الشخص " جاء موضع " أحد " ، فكأنه من تصرف الراوي ، ثم قال : على أنه من باب المستثنى من غير جنسه ، كقوله تعالى : { وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ } ، وليس الظن من نوع العلم . قال الحافظ : وهذا هو المعتمد ، وقد قرره ابن فورك ، ومنه أخذه ابن بطال ، فقال بعدما تقدم من التمثيل بقوله : { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ } : فالتقدير : أن الأشخاص الموصوفة بالغيرة لاتبلغ غيرتها - وإن تناهت - غيرة الله تعالى وإن لم يكن شخصاً بوجه .