ابن حبان
32
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ فِي أُمُورِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ 5725 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ الْبَرِّيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَقِيَ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ ، فَقَالَ : انكم لقوم لولا انكم تقولون عزير بن اللَّهِ فَقَالُوا وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ قَالَ : وَلَقِيَ قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى ، فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ قوم لولا انكم تقولون : المسيح بن اللَّهِ ، فَقَالُوا 1 : وَأَنْتُمْ قَوْمٌ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : ما شاء الله وما شاء مُحَمَّدٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَصَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْكُمْ فَتُؤْذُونَنِي ، فلا تقولوا : ما شاء الله
--> = للندب أيضا ، فإن عبَّر يما يؤدي معناه كفي ، ولكن ترك الأولى ، قال : ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء ، والعدول إلى مالا قبح فيه ، والخبث والقس وإن كان المعنى المراد يتأتى بكل منهما ، لكن لفظ الخبث قبيح ، ويجمع أموراً زائدة على المراد بخلاف اللقس ، فإنه يختص بإمتلاء المعدة ، قال : وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن ، ويضيف الخير إلى نفسه ولوبنسبة ما ، ويدفع الشرَّ عن نفسه مهما أمكن ، وقطع الوصيلة بينه وبينَ أهل الشَّرَّ حتى في الألفاظ المشتركة . 1 في الأصل و " التقاسيم " 2 / لوحة 81 : قال ، والتصويب من " مصنف عبد الرزاق " .